
يعد قصر الحرملك بمدينة الإسكندرية أيقونة معمارية بارزة وسط حدائق المنتزه، حيث يمثل شاهداً حياً على حقبة تاريخية فارقة، كونه آخر القصور التي شُيدت في عهد الملكية المصرية. وبأبراجه الشاهقة وإطلالته الساحرة على البحر الأبيض المتوسط، يبدو القصر كلوحة فنية تجمع بين عراقة التاريخ وجمال العمارة.
تشير السجلات الرسمية إلى أن قصر الحرملك، الذي كان يُستخدم كمقر صيفي للملك فؤاد الأول ثم للملك فاروق، صُمم ليكون تحفة فنية مستوحاة من روح الفن البيزنطي الممزوج بالفن القوطي والإسلامي. وتتضح هذه الفخامة في التفاصيل الداخلية، حيث يستقبل الزوار مدخل رخامي تزينه تماثيل أسود راقدة، بينما يزدان البهو الداخلي بلوحات وجداريات تجسد مشاهد من التاريخ الأوروبي والحملات الصليبية وأواخر العهد الأندلسي.
يتميز القصر بتفاصيل دقيقة تعكس ذوقاً ملكياً رفيعاً، بدءاً من الأرضيات الرخامية النادرة والتماثيل البرونزية، وصولاً إلى القطع الفنية والأنتيكات التي تزين أجنحة الملك والملكة والأميرات في الطبقة العلوية. ومن بين أبرز مقتنيات القصر، يبرز مصعد تاريخي صُمم من أندر أنواع الأخشاب، ليظل شاهداً على دقة التصميم وفخامة التنفيذ.
وقد ساهم المحتوى الرقمي وتوثيق الزيارات الشخصية للقصر في تسليط الضوء على هذه الجوهرة المعمارية، مما شجع الكثيرين على اكتشاف ما يحتضنه القصر من كنوز تاريخية وفنية، وتعزيز الشعور بالفخر بالتنوع الثقافي والحضاري الذي تمتلكه مصر.