
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تغيير خارطة التجارة العالمية، أعلنت شركة الشحن الصينية سي ليجند (Sea Legend) في أغسطس/آب 2026 عن إطلاق أول خدمة شحن حاويات أسبوعية منتظمة عبر طريق الحرير القطبي. يربط هذا المسار الملاحي ميناء نينغبو الصيني بميناء فيليكسستو في المملكة المتحدة، عابراً المحيط المتجمد الشمالي بمحاذاة الساحل الشمالي لروسيا، مع خطة لتسيير ثماني رحلات تجارية قبل أن تفرض ظروف الجليد القاسية توقف الخدمة مع حلول فصل الشتاء.
تسعى الصين من خلال هذه المبادرة إلى تأمين مسارات بحرية أكثر كفاءة، حيث يختصر الطريق القطبي زمن الرحلة بين آسيا وأوروبا من 40 يوماً عبر الطرق التقليدية (قناة السويس ورأس الرجاء الصالح) إلى 18-20 يوماً فقط. ولا تقتصر الأهداف على التوقيت، بل تمتد لتشمل:
يمتد طريق بحر الشمال لمسافة 5600 كيلومتر، وينقسم إلى 28 قطاعاً تخضع لإدارة شركة روساتوم الروسية. ورغم المزايا الاقتصادية، تواجه الملاحة في هذه المنطقة تحديات جسيمة، أبرزها:
تعود فكرة الوصول إلى الصين عبر الممر الشمالي الشرقي إلى القرن السادس عشر، لكنها تطورت بشكل فعلي في العصر الحديث. وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي وفتح الطريق للملاحة الدولية عام 1991، بدأت الصين في بلورة استراتيجيتها الخاصة. وفي عام 2018، أصدرت بكين أول كتاب أبيض حول سياسة القطب الشمالي، معلنةً نفسها دولة شبه قطبية، ومؤكدةً على حقوقها في حرية الملاحة والبحث العلمي بناءً على القانون البحري الدولي.
تتجه الأنظار اليوم نحو مدى نجاح هذه الخدمة المنتظمة في تجاوز التحديات الجيوسياسية والمناخية، حيث يرى مراقبون أنها تمثل ركيزة أساسية في مشروع ممر النقل عبر القطب الشمالي الذي تسعى روسيا والصين لدمجه ضمن حركة التنمية الاقتصادية العالمية.