
بعد مرور أكثر من عقدين على عمليات الاستحواذ الواسعة التي أعادت تشكيل الخريطة الزراعية في زيمبابوي، تتجه حكومة الرئيس إيمرسون منانغاغوا نحو طي صفحة جديدة في ملف الأراضي، عبر تسوية قانونية لنزاعات عالقة تشمل مستثمرين أجانب وملاكاً محليين ومزارعين تجاريين سابقين.
وتؤكد الحكومة أن هذه الإجراءات لا تمثل تراجعاً عن برنامج إصلاح الأراضي الذي انطلق عام 2000، بل تهدف إلى معالجة ثلاثة مسارات قانونية محددة لإنهاء حالة عدم اليقين التي خيمت على القطاع الزراعي لسنوات.
أعلنت وزارة الزراعة عن خطة تشمل ثلاث فئات من الأراضي:
يظل ملف الأرض في زيمبابوي قضية سياسية بالغة الحساسية، نظراً لارتباطها الوثيق بالإرث الاستعماري ونضال التحرير. ففي عام 1980، كان المزارعون البيض يسيطرون على الجزء الأكبر من الأراضي الأكثر خصوبة. ومع بطء وتيرة الإصلاح، شهد عام 2000 عمليات استيلاء قادها محاربون قدامى ومؤيدون لحزب زانو-بي إف، وهو ما أدى لاحقاً إلى اضطرابات في القطاع الزراعي وتراجع في الاقتصاد الوطني.
ويقر بعض المشاركين في تلك العمليات، مثل المحارب القديم ميلتون جورجينا، بأن العملية اتسمت بالفوضى، مشيراً إلى أن الهدف كان استعادة الأرض، لكننا كنا نفتقر إلى المعرفة القانونية، وكان من الممكن تنفيذ العملية بشكل أكثر تنظيماً.
تسعى حكومة منانغاغوا من خلال هذه القرارات إلى تحسين علاقاتها مع المقرضين الدوليين وفتح الباب أمام الاستثمارات الأجنبية، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات مالية في تنفيذ إطار تعويضات بقيمة 3.5 مليار دولار للمزارعين السابقين.
وبينما يرى بعض الورثة، مثل مايكل كوارامبا، في هذه الخطوة بارقة أمل لإنهاء سنوات من المعاناة القانونية، لا تزال حالة من الترقب تسود بين المزارعين الذين استقروا في تلك الأراضي بعد عام 2000، وسط مخاوف من أن تؤدي هذه التسويات إلى زعزعة استقرارهم، وهو ما ترفضه الحكومة مؤكدة أن إصلاح الأراضي بحد ذاته يظل غير قابل للإلغاء.