
أثارت الاضطرابات الأخيرة في إمدادات المياه وأنظمة معالجة مياه الصرف الصحي في عدة ولايات أمريكية تساؤلات حادة حول مدى حصانة البنية التحتية الحيوية أمام الهجمات السيبرانية. ففي يوليو/تموز الماضي، تعرضت أكثر من 100 محطة معالجة لهجمات إلكترونية، مما دفع خبراء ومسؤولين للتحذير من تحول هذه المرافق إلى جبهة ثانية في الصراعات الدولية.

كشفت التحقيقات أن المهاجمين استخدموا أساليب بسيطة ولكنها فعالة، حيث تمكنوا من الوصول إلى أجهزة التحكم المسؤولة عن ضغط المياه عبر الإنترنت. اعتمد المهاجمون على تحليل وثائق العمل المتاحة لتحديد كلمات المرور الافتراضية التي لم يتم تغييرها من قبل المشغلين، مما منحهم صلاحيات كاملة للتحكم في الأنظمة. وتعد هذه العملية مثالاً بارزاً على كيفية استغلال خوارزميات الذكاء الاصطناعي في معالجة البيانات الضخمة لاكتشاف ثغرات أمنية في أنظمة معقدة.

في ظل التوترات الدولية، يطرح السؤال نفسه حول جاهزية روسيا لمثل هذه التهديدات. يرى الخبراء أن ضعف مستوى الرقمنة في شبكات المياه الروسية -التي لا تزال تعتمد على بنية تحتية قديمة- يعمل كحائط صد طبيعي ضد الهجمات السيبرانية، باستثناء بعض المرافق المتطورة في المدن الكبرى مثل موسكو وسانت بطرسبرغ.
يساهم ضعف مستوى رقمنة نظام إمدادات المياه بروسيا في الحد من شن الهجمات السيبرانية عليها، باستثناء المرافق الرائدة في موسكو وسانت بطرسبرغ.
ومع ذلك، يؤكد خبراء الأمن السيبراني أن التهديد لا يزال قائماً، خاصة مع توجه الأنظمة نحو التحول الرقمي. إن استخدام الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الثغرات أصبح واقعاً ملموساً، مما يفرض على الدول ضرورة اتخاذ تدابير استباقية وتأمين الأنظمة ببرمجيات محلية غير متصلة بالشبكات العامة لضمان عدم تكرار السيناريو الأمريكي.