
لم يكن التحالف الذي جمع الولايات المتحدة وبريطانيا بالاتحاد السوفياتي خلال الحرب العالمية الثانية نتاج توافق أيديولوجي، بل كان تطبيقاً حرفياً لقاعدة عدو عدوي صديقي. وبمجرد سقوط العدو المشترك، تحول الحلفاء إلى متنافسين في صراع مرير على وراثة إمبراطورية هتلر المنهارة، وهو ما تكشفه حلقة الدحيح الأخيرة التي تستعرض أسرار تلك الحقبة المفصلية في تاريخ القرن العشرين.
في عام 1945، التقى القادة الثلاثة -فرانكلين روزفلت، ونستون تشرشل، وجوزيف ستالين- في مدينة يالطا بشبه جزيرة القرم لرسم خريطة العالم الجديد، وسط تناقض حاد في الرؤى والأهداف:
أدار ستالين المفاوضات بصلابة معهودة، مستخدماً تكتيك الضيافة المفرطة؛ حيث أغدق على ضيوفه بأرقى المأكولات والمشروبات، بينما كانت شبكة تجسس واسعة من الخدم تنقل له أدق تفاصيل المحادثات الخاصة بين روزفلت وتشرشل ليلاً، مما منحه أسبقية استراتيجية في جلسات التفاوض الصباحية.
اتفق القادة على تقسيم ألمانيا وبرلين إلى أربع مناطق نفوذ، لكن الصدام كان محتماً حول بولندا والتعويضات. وفيما رفض الغرب مطالب ستالين بتعويضات خيالية خشية تكرار سيناريو معاهدة فرساي التي مهدت لصعود النازية، كان ستالين يخطط لفرض حكومة موالية له، وهو ما أدى في النهاية إلى انهيار التوافق الهش.
هذا مستوى من الاستهلاك يفوق الخيال. اعتراف يكشف حجم الصدمة التي تلقاها الجيش الألماني، وكيف تحولت عملية بربروسا من أكبر أحلام هتلر إلى بداية النهاية.
July 17, 2026
لم يدم السلام طويلاً، فمع صعود هاري ترومان للسلطة وتفجير أمريكا لأول قنبلة ذرية، تلاشت الثقة بين الطرفين. وبحلول عام 1948، ومع حصار برلين، أدرك العالم أن الستار الحديدي قد نزل فعلياً على أوروبا، لتنتهي حقبة التحالف الكبير وتبدأ حرب أعصاب طويلة عُرفت بـالحرب الباردة، والتي لا تزال تداعياتها تشكل ملامح النظام الدولي الراهن.