2026/08/12
بعد سن الثلاثين.. لماذا تصبح الصداقات الجديدة مهمة صعبة؟

في مرحلة ما من حياتك، قد تنظر حولك لتدرك أن دائرة أصدقائك تقلصت بشكل ملحوظ. بين زواج وإنجاب، وانتقال للعمل في مدن أخرى، تصبح جداول الحياة أكثر ازدحاماً، مما يجعل الصداقة -باعتبارها علاقة طوعية ومرنة- تتراجع في قائمة الأولويات مقارنة بالعلاقات الأسرية، لتصبح أكثر عرضة للتغيير والزوال.

ويشير الباحث روبرت بوتنام في كتابه البولينج بمفردك إلى أن الصداقات التي تتشكل في محطات الحياة الأولى، كالمدرسة أو الجامعة أو بداية المسار المهني في العشرينيات، قد تكون آخر الصداقات العميقة التي يكوّنها كثيرون، حيث تتغير طبيعة العلاقات التي يحتاجها الفرد لتناسب نمط حياته الجديد.

إن تكوين صداقات جديدة في مرحلة البلوغ لم يعد بتلك البساطة التي كانت في الطفولة؛ فالأمر يتطلب ما هو أكثر من مجرد مشاركة مقعد دراسي، ولم يعد السؤال التقليدي هل تريد أن تكون صديقي؟ كافياً لصنع رابطة مستمرة.

لماذا يصعب تكوين الصداقات مع التقدم في العمر؟

قد يتعرف البالغون على الكثير من الأشخاص، ولكن دون أن تتحول هذه العلاقات إلى صداقات مقربة. ووفق استطلاع للرأي أجراه مركز دراسات الحياة الأمريكية عام 2021، أفاد 12% من البالغين بعدم وجود أي أصدقاء مقربين لديهم، بينما ذكر نحو نصف الأمريكيين أن لديهم 3 أصدقاء مقربين أو أقل.

قد
قد يتعرف البالغون على الكثير من الأشخاص، ولكنْ دون أن تتحول هذه العلاقات إلى صداقات مقربة (شترستوك)

يرجع المتخصصون ذلك إلى عدة أسباب جوهرية:

  • غياب التفاعل التلقائي: مع تغير الظروف، يصعب توفير التفاعلات العفوية والمستمرة التي كانت توفرها البيئة الدراسية سابقاً، وهي بيئة كانت تسمح بمشاركة الجوانب الشخصية والشعور بالقبول.
  • تحديات الثقة: تراكم تجارب الرفض أو خيانة الثقة في الذاكرة يجعل البالغين أكثر حذراً وانغلاقاً، مما يصعب عملية إظهار الضعف العاطفي الضروري لبناء الصداقة.
  • ضيق الوقت: تفرض المسؤوليات المهنية والأسرية قيوداً زمنية قاسية. وتؤكد دراسة للباحث جيفري هول (2018) أن الانتقال من مجرد معرفة إلى صداقة عادية يتطلب قرابة 50 ساعة من التفاعل، بينما تحتاج الصداقة الوثيقة إلى أكثر من 200 ساعة.
  • الانتقائية: الانتقال من مرحلة اكتشاف الذات إلى معرفة الذات يجعل الفرد أكثر وعياً بما يريد، وأكثر انتقائية في اختيار من يسمح لهم بالاقتراب منه.

أهمية الصداقة للصحة النفسية والجسدية

أظهرت دراسة هارفارد لتطور البالغين -وهي من أطول الدراسات المستمرة في هذا المجال- أن العلاقات الإيجابية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالسعادة والصحة الجيدة وطول العمر. فالصداقات القوية تحفز إفراز الإندورفين الذي يخفف التوتر، ويعزز جهاز المناعة، ويواجه مشاعر القلق والاكتئاب، مما يساعد الفرد على الصمود أمام ضغوط الحياة كالفقد أو المرض.

الصداقات
الصداقات القوية تساعد على مواجهة مشاعر الوحدة والقلق والاكتئاب (بيكسلز)

استراتيجيات لبناء صداقات جديدة

  • خذ زمام المبادرة: لا تنتظر أن تحدث الصداقة تلقائياً؛ ابدأ الحديث وقدم نفسك واقترح لقاءً بسيطاً.
  • توقع القبول: تنصح عالمة النفس ماريسا فرانكو بتبني عقلية توقع القبول، أي الدخول في التفاعلات بافتراض أن الطرف الآخر قد يستمتع بالتعرف إليك، بدلاً من الخوف من الرفض.
  • تأثير التعرض المتكرر: احرص على التواجد في أماكن تجمعك بأشخاص يشاركونك الاهتمامات بانتظام، فالتكرار يولد الألفة.
  • خفف سقف التوقعات: ليس من الضروري أن تتحول كل علاقة جديدة إلى صداقة عميقة؛ فالمعارف البسيطة تمنح أيضاً شعوراً بالانتماء والتواصل.
  • أنصت بفضول: أظهر اهتماماً حقيقياً بتجارب الطرف الآخر، فالاستماع الفعال هو مفتاح بناء التقارب.
  • الصداقات الجماعية: الانضمام إلى مجموعات يسهل عملية التواصل، حيث توفر نقاط اتصال متعددة وتضمن استمرار العلاقة حتى في حال انشغال أحد الأفراد.
تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news34586.html