
شهدت مدينة مكة المكرمة توقيع اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الردع الجماعي ضد أي تهديدات خارجية، حيث نصت الاتفاقية على أن أي هجوم مسلح ضد أي من الدول الثلاث يُعد هجوماً على الجميع.
يأتي هذا التحالف في ظل متغيرات إقليمية متسارعة، وتوترات تحيط بالمنطقة، مما يدفع الدول الثلاث إلى توحيد ثقلها العسكري لتشكيل تكتل إقليمي وازن؛ إذ تمتلك الرياض ثقلاً في الطاقة، وتتمتع أنقرة بثاني أكبر جيش في حلف الناتو، بينما تُعد إسلام آباد القوة النووية الوحيدة في العالم الإسلامي.
وفقاً لمؤشر غلوبال فاير باور لعام 2026، تمتلك الدول الثلاث مجتمعة قوة ضاربة تتألف من نحو 1.4 مليون جندي، وأكثر من 3,400 طائرة عسكرية، و6,000 دبابة، بالإضافة إلى 344 قطعة بحرية.
يرى المحللون الأمنيون أن قوة هذا التحالف تكمن في تكامل القدرات؛ فالسعودية توفر العمق الجغرافي والتمويل والبنية التحتية، بينما تقدم تركيا قاعدة صناعية دفاعية متطورة تشمل الطائرات المسيرة وأنظمة الحرب الإلكترونية والخبرة المستمدة من الناتو. في المقابل، ترفد باكستان التحالف بالخبرة العملياتية الميدانية والقدرة النووية.
بالنسبة للمملكة العربية السعودية، يمثل الاتفاق تنويعاً حيوياً لشراكاتها الدفاعية بما يتجاوز النفوذ التقليدي للولايات المتحدة، خاصة مع تزايد التهديدات للممرات الملاحية الاستراتيجية. ويرى الخبراء أن التحالف يفتح آفاقاً جديدة أمام تركيا وباكستان للوصول إلى الأسواق المالية السعودية لتطوير صناعاتهما الدفاعية.
وعلى صعيد التوسع المستقبلي، برز اسم مصر كشريك محتمل، حيث وصفها وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بأنها شريك طبيعي، إلا أن انضمام القاهرة يظل مرتبطاً بمدى توافق هذه الخطوة مع التزاماتها الدولية واتفاقياتها القائمة.