
كشفت نتائج فحوص دقيقة أجراها مكتب النائب العام على 774 عينة من المنتجات الزراعية المحلية في طرابلس وبنغازي ومصراتة، عن أزمة صحية متفاقمة تتعلق بمتبقيات المبيدات في الغذاء الليبي. وأظهرت البيانات أن 65.37% من العينات تحتوي على متبقيات كيميائية، بينما تجاوزت 44.70% منها الحدود القصوى المسموح بها دولياً.
كما رصدت التقارير وجود 37 مادة فعالة دخلت السوق بطرق غير شرعية أو دون رقابة، بينها 7 مبيدات محظورة دولياً ومحلياً، في حين احتوت أكثر من 36% من العينات الملوثة على خليط مركب من المبيدات وصل في بعض الحالات إلى 7 مواد فعالة في العينة الواحدة.

يرى الخبراء أن المشكلة لا تقتصر على وجود مواد محظورة فحسب، بل تمتد لتشمل ممارسات زراعية خاطئة. وأوضح الخبير الزراعي عثمان جبيل أن 80% من المشكلات تعود لسوء الاستخدام، مثل اختيار مبيدات غير مناسبة، استخدام جرعات زائدة، والخلط العشوائي للمواد، إضافة إلى عدم الالتزام بـ فترة الأمان الواجبة قبل الحصاد.

صنف مكتب النائب العام المحاصيل وفقاً لمستوى الخطورة:
وقد أسفرت الإجراءات القضائية عن فتح 33 قضية، والتحقيق مع عشرات المزارعين وأصحاب المخازن، مع ضبط كميات كبيرة من المبيدات المحظورة في مناطق طبرق، سبها، وغريان-نالوت.

في إطار المعالجة، أصدرت وزارة الزراعة القرار رقم 500 لعام 2026 لتنظيم قوائم المواد الفعالة المسموح بها، كما شددت وزارة الاقتصاد ضوابط الاستيراد وحصرت الاعتمادات في منتجات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. ومع ذلك، يؤكد ممثلو الفلاحين على ضرورة توفير بدائل قانونية بأسعار معقولة وتكثيف الإرشاد الزراعي بدلاً من الاعتماد الكلي على الحظر، لضمان استقرار الأمن الغذائي وإعادة بناء ثقة المستهلك في المنتج المحلي.