2026/08/11
الاستعمار الرقمي الجديد: هل تقع بنية الجنوب العالمي التحتية تحت سيطرة بيزوس وماسك؟

مخاطر الهيمنة على الفضاء الرقمي

يتسارع سباق الشركات التكنولوجية العملاقة نحو الهيمنة على خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية في دول الجنوب العالمي. فبينما تستعد أمازون لإطلاق خدمة ليو (Leo) في جنوب أفريقيا بحلول عام 2027 عبر شراكة مع شركة هيروتيل، تواصل ستارلينك التابعة لإيلون ماسك توسعها السريع، حيث تخدم الآن أكثر من 10 ملايين مشترك في 164 دولة عبر 9 آلاف قمر صناعي.

هذا التوسع يثير مخاوف جوهرية؛ فبينما تعد هذه الشركات بتوفير الاتصال للمناطق النائية التي تفتقر للبنية التحتية التقليدية، فإنها تضع اقتصادات وحياة المجتمعات المحلية تحت رحمة قرارات شركات أجنبية تتحكم في شرايين الحياة الرقمية، من العمل والتعليم إلى الخدمات المصرفية والسياسية.

تداخل المصالح مع القوة الاستراتيجية

لا تعمل أمازون وسبيس إكس ككيانات تجارية بحتة، بل هي أجزاء لا تتجزأ من البنية التحتية للأمن القومي الأمريكي. فشركة سبيس إكس حازت على عقود إطلاق عسكرية بمليارات الدولارات، بينما توفر أمازون لخدمات الويب (AWS) سحابة إلكترونية مشفرة لوكالات الدفاع والاستخبارات الأمريكية. إن تسليم البنية التحتية الرقمية للدول النامية لهذه الشركات يعني عملياً امتداداً للنفوذ الاستراتيجي الأمريكي إلى صميم المؤسسات والحياة اليومية لهذه الشعوب.

دروس من التاريخ: الاستعمار الرقمي

يعيد هذا المشهد للأذهان ممارسات الحقبة الاستعمارية، مثل بناء السكك الحديدية في الكونغو لخدمة مصالح القوى الأجنبية. وقد رأينا نموذجاً حديثاً لذلك في مبادرة فيسبوك (Free Basics)، التي حاولت فرض بوابة دخول وحيدة للإنترنت في الهند وأفريقيا، مما دفع المنظمين في الهند إلى حظرها لحماية حيادية الإنترنت ومنع الشركات من تحديد ما يمكن للمواطنين قراءته أو شراؤه.

مواجهة الاحتكار والبحث عن السيادة

تشير تجارب دولية إلى طرق للحد من هذه الهيمنة:

  • نموذج البرازيل: احتفظت الدولة بالسيطرة العامة على جزء من بنيتها التحتية عبر قمرها الصناعي (SGDC)، مما وفر تغطية لآلاف المدارس والمرافق الصحية دون التخلي عن السيادة.
  • نموذج ناميبيا: رفضت السلطات ترخيص ستارلينك لعدم استيفاء شروط الملكية المحلية، مما يضع نموذجاً لضرورة فرض شروط صارمة على الشركات الأجنبية.

توصيات للسيادة الرقمية

لا ينبغي أن تقتصر الحلول على التنظيم الوطني الفردي؛ إذ يتطلب الأمر تحركاً إقليمياً موحداً عبر الاتحاد الأفريقي ومنظمات إقليمية أخرى لتطوير قواعد ترخيص مشتركة. يجب أن تتضمن هذه القواعد:

  • فرض رسوم اجتماعية وضمان حيادية الإنترنت.
  • إلزام الشركات بنقل التكنولوجيا وتوطين البيانات.
  • منع الاتفاقيات الحصرية التي تحبس المشغلين المحليين داخل شبكات أجنبية.

إن مستقبل الجنوب العالمي الرقمي لا يجب أن يكون ملكاً لبيزوس أو ماسك؛ فالهدف من التكنولوجيا يجب أن يكون توسيع نطاق الحرية والفرص للشعوب، لا نقل السلطة والقرار إلى شركات عابرة للقارات تفتقر للمساءلة الديمقراطية.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news34204.html