
أربيل، العراق - يواجه إقليم كردستان العراق تداعيات أمنية واقتصادية قاسية نتيجة استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وهي الحرب التي جعلت من الإقليم ساحة لتبادل الضربات رغم محاولات حكومة الإقليم النأي بنفسها عن الصراع.
منذ فبراير الماضي، تعرض الإقليم لأكثر من 1000 هجمة مباشرة بالصواريخ والطائرات المسيرة، سواء من داخل إيران أو عبر فصائل مسلحة داخل العراق، مما أدى إلى خسائر بشرية وأضرار جسيمة في البنية التحتية، وتراجع حاد في النشاط التجاري وصل إلى 70 بالمئة.
أكد مسرور بارزاني، رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان، أن الإقليم دفع ثمناً باهظاً جراء هذه الهجمات التي استهدفت مواقع عسكرية، ومنشآت طاقة، ومناطق مدنية. وبحسب بيانات رسمية، بلغت الخسائر المقدرة حتى شهر أبريل الماضي نحو تريليون و500 مليار دينار عراقي.
من جانبه، وصف المتحدث باسم حكومة الإقليم، بيشوا هوراماني، هذه الهجمات بأنها انتهاك لسيادة العراق، مشيراً إلى أن الإقليم سلم بغداد أسماء الفصائل المسلحة التي تعمل خارج إطار الدولة وتنفذ هذه الهجمات، دون اتخاذ أي إجراءات ملموسة من قبل الحكومة المركزية حتى الآن.
يؤكد خبراء الأمن في الإقليم، مثل جبار ياور، أن الفصائل المدعومة من إيران، ومنها كتائب حزب الله وحركة النجباء، لا تلتزم بقرارات القائد العام للقوات المسلحة العراقية، وتتخذ من مناطق في نينوى وكركوك وصلاح الدين منطلقاً لعملياتها، في ظل افتقار القوات العراقية وقوات الإقليم لأنظمة دفاع جوي متطورة.
تفاقمت الأزمات الاقتصادية في العراق ككل مع إعلان وزارة النفط حالة القوة القاهرة وتوقف معظم صادرات النفط الخام نتيجة اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز. هذا التوقف وضع الحكومة الاتحادية أمام أزمة مالية خانقة، خاصة مع تعثر مشاريع التنويع الاقتصادي.
ويحذر باحثون اقتصاديون من أن استمرار الصراع قد يؤدي إلى شلل تام في قطاع الطاقة الكردستاني، حيث انخفض إنتاج النفط المخصص للتصدير بشكل حاد نتيجة المخاطر الأمنية وتوقف العمل في حقول الغاز الحيوية مثل خور مور، مما يضع الإقليم أمام مستقبل مجهول في ظل استمرار تهديدات تحوله إلى ساحة دائمة لتصفية الحسابات الإقليمية.