
أدى منشور مضلل على منصة إكس (تويتر سابقاً) إلى إشعال فتيل موجة واسعة من المعلومات المغلوطة استهدفت المهاجرين والوكالات الدولية في ليبيا، مما أدى إلى تصاعد التوترات الأمنية واستهداف مباشر لمنشآت الأمم المتحدة، وفقاً لتحليل أجرته بي بي سي.
بدأت القصة في الثالث من يونيو/حزيران الماضي، حين نشر حساب مصري تغريدة زعمت كذباً أن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أعلنت توطين ودمج 850 ألف مهاجر أفريقي ضمن التعداد السكاني في ليبيا. ورغم النفي القاطع من قبل المفوضية، التي وصفت الادعاء بأنه كاذب جملةً وتفصيلاً، إلا أن هذه المعلومة وجدت طريقها للانتشار السريع بدعم من شبكة حسابات يبدو أنها مصممة لتضخيم المحتوى.
لم تقتصر آثار هذه المعلومات المضللة على الفضاء الرقمي، بل امتدت إلى أرض الواقع؛ ففي غضون 24 ساعة، اقتحم متظاهرون مقر مفوضية اللاجئين في طرابلس، ونصبوا الخيام ووضعوا أكواماً من الرمال أمام البوابات. وأكدت المفوضية أن هذه المزاعم كانت المحرك الرئيسي لأعمال عنف واشتباكات في طرابلس ومدينة الزاوية.
ووفقاً لشهادات جمعتها بي بي سي من مهاجرين وطالبي لجوء، أدى هذا المناخ التحريضي إلى ارتفاع وتيرة المضايقات والهجمات في الشوارع وأماكن العمل. وقالت آمنة، وهي لاجئة سودانية، إنها تعرضت لهجوم من قبل مجموعة من الشباب الذين اقتحموا منزلها، وقاموا بتمزيق وثائقها الرسمية الصادرة عن الأمم المتحدة، مؤكدة أن بطاقة المفوضية التي كان يُفترض أن توفر الحماية أصبحت الآن سبباً للملاحقة.
تشير الباحثة في منظمة العفو الدولية، ندا الأحمر، إلى أن مزاعم التوطين هي جزء من حملة أوسع تُعرف بـ لا للتوطين تنتشر عبر شمال أفريقيا. وتستند هذه الحملة في خطابها إلى تأويلات مضللة لتقارير دولية، مثل تقرير المفوضية السنوي لعام 2024 الذي ذكر إدراج عينة من المهاجرين ضمن التعداد السكاني لفهم الاحتياجات الإنسانية، وهو ما فسره البعض بشكل متعمد كخطة لتوطين دائم.
وقد كشف التحليل الرقمي عن وجود سلوك منسق غير أصيل؛ حيث أُنشئت 34 من أصل 40 حساباً روجت لهذه الادعاءات في غضون ستة أيام فقط، مما يشير إلى تفعيل جماعي يهدف إلى إظهار تفاعلات وهمية. وقد وصلت هذه الحسابات إلى أكثر من 1.4 مليون مستخدم.
من جانبها، أكدت شركة ميتا أنها تراقب الوضع في ليبيا وأزالت 11 حساباً من الشبكة التي حددتها بي بي سي لانتهاكها سياسات المنصة المتعلقة بالمعلومات المضللة والتحريض على العنف، مشددة على استمرارها في التحقيق في الحسابات المتبقية.