2026/08/11
فيتو نتنياهو ومأزق ترامب: هل يمتلك البيت الأبيض أدوات حقيقية للضغط على إسرائيل؟

بنى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هويته السياسية على فرضية جوهرية مفادها أن الرؤساء الأمريكيين كانوا أكثر حذراً مما ينبغي في استخدام القوة الأمريكية، وأن الحلفاء والخصوم على حد سواء تعلموا تجاهل واشنطن لأنها فقدت قدرتها على فرض الامتثال. وكان من المفترض أن تشكل مبادرته بشأن غزة برهاناً على عكس ذلك، حيث كان المخطط أن يفرض ترامب إطاراً للحل، تلتزم به الأطراف، لتعود الولايات المتحدة إلى دورها كقوة لا غنى عنها.

فيتو نتنياهو الاستباقي

لم يكن رفض بنيامين نتنياهو السريع لإطار العمل الذي طرحه ترامب مجرد تكتيك تفاوضي، بل كان فيتو استباقياً يهدف إلى إضعاف المبادرة قبل أن تكتسب أي زخم. إن إصرار نتنياهو على عدم انسحاب القوات الإسرائيلية إلا بعد نزع سلاح حركة حماس بشكل حقيقي يضع واشنطن أمام سؤال طالما تجنبته لعقود: ماذا يحدث عندما يسمح القطب الأعظم لحليفٍ ما بفرض شروط دبلوماسيته الخاصة؟

يتضمن إطار ترامب المكون من 15 نقطة خطوات متبادلة؛ إذ تسلم حماس أسلحتها ضمن ترتيب انتقالي، مع تشكيل آلية استقرار دولية وهيكل أمني فلسطيني، بينما تنسحب القوات الإسرائيلية تدريجياً مع تفعيل النظام الجديد.

تغيير قواعد اللعبة

لقد أعاد نتنياهو صياغة هذه المعادلة عملياً؛ فإسرائيل -من وجهة نظره- لا يمكنها الانسحاب قبل نزع سلاح حماس بالكامل. وعلى الرغم من أن هذا الطرح يبدو كمطلب أمني، إلا أنه في الواقع يخلق شرطاً قابلاً للتأجيل إلى ما لا نهاية. فمن يحدد معايير نزع السلاح؟ ومن يتحقق منه؟ إذا كانت الإجابة هي الحكومة الإسرائيلية، فإن الانسحاب يصبح مرهوناً بمعيار لا تملك إلا إسرائيل تعريفه أو تعديله.

إن شرطاً لا يمكن قياسه والتحقق منه بشكل مستقل ليس متطلباً أمنياً، بل هو مخرج طوارئ سياسي. وفي يد نتنياهو، أصبح نزع السلاح فيتو دائماً على العملية السياسية برمتها، وليس مجرد مكون من مكوناتها.

صدام الأهداف السياسية

يبرز التباين السياسي بين الرجلين بشكل حاد؛ فترامب يحتاج إلى إنهاء حرب غزة ليحقق إنجازاً دبلوماسياً ينسبه لنفسه، بينما يرى نتنياهو أن الحرب جزء لا يتجزأ من تعريفه لـ النصر الإسرائيلي. أي ترتيب ينهي القتال مع بقاء قدرات متبقية لحماس، أو ينقل السلطة لفلسطينيين وأطراف دولية، قد يفسره حلفاؤه اليمينيون على أنه تخلي عن أهداف الحرب.

هنا تتصادم السياسة الداخلية الإسرائيلية مع المصالح الاستراتيجية الأمريكية. فنتنياهو يحكم بدعم قوى معادية لأي ترتيب يقوي المؤسسات الفلسطينية، ويعلم أن الخطوط الحمراء الأمريكية غالباً ما تصبح قابلة للتفاوض إذا مارست إسرائيل ضغوطاً كافية. لقد اعتاد نتنياهو على استراتيجية: المماطلة، الاعتراض، التذرع بالأمن، وحشد الضغط السياسي بانتظار تراجع الرئيس الأمريكي.

اختبار القوة الأمريكية

يواجه ترامب الآن خياراً حاسماً: إما تعديل إطاره ليرضي نتنياهو، وهو ما يعني الحفاظ على مظهر التقدم الدبلوماسي مع تجريد الخطة من جوهرها، أو مواجهة السؤال الصعب: ما الذي ستفعله واشنطن إذا رفضت إسرائيل؟

إن الإجابة الجادة تتطلب استخدام النفوذ الذي تمتلكه الولايات المتحدة بالفعل، مثل ربط المساعدات العسكرية بشروط، أو إبطاء عمليات نقل الأسلحة، أو توضيح أن الدعم لا يمكن أن يكون تلقائياً عندما تعرقل السياسة الإسرائيلية هدفاً أمريكياً معلناً. وبدون هذه الإرادة، تظل لغة القيادة الأمريكية مجرد أداء مسرحي.

في نهاية المطاف، لم يعد السؤال هل يستطيع ترامب انتزاع تنازلات من حماس؟ بل هل هو مستعد لإبلاغ رئيس وزراء إسرائيلي بأن السياسة الأمريكية لا يمكن أن تُعطل بـ فيتو من حكومة أجنبية، حتى لو كانت حليفاً مهماً؟ إن القوة دون إرادة لممارستها ليست سوى استعراض، وفي غزة، بدأ هذا الاستعراض يتكشف بوضوح.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news34052.html