
بمناسبة اليوم الروسي للثقافة البدنية، كشف تقرير علمي حديث عن مجموعة من المفاهيم المغلوطة التي تسيطر على عالم التغذية واللياقة البدنية، موضحاً الحقائق العلمية التي تدحضها وتصحح المسار نحو نمط حياة أكثر توازناً.
يسود اعتقاد بأن إنقاص الوزن يتطلب حظر أصناف معينة من الطعام أو التوقف عن الأكل بعد الساعة السادسة مساءً. الحقيقة العلمية تؤكد أن مفتاح فقدان الوزن هو عجز الطاقة (حرق سعرات أكثر مما تستهلك)، وليس الامتناع عن أطعمة محددة. وتثبت معادلات التمثيل الغذائي أن دمج الأطعمة المفضلة ضمن الاحتياج اليومي للسعرات هو الطريق الأكثر استدامة.
لا توجد قاعدة طبية موحدة تفرض شرب لترين من الماء يومياً. وتؤكد الدراسات الحديثة أن احتياجات الجسم المائية تختلف بناءً على العمر، والجنس، والنشاط البدني، والمناخ. كما أن الجسم يستمد جزءاً كبيراً من ترطيبه عبر الأطعمة كالخضروات والفواكه، لذا يُنصح بالاعتماد على إشارات العطش الطبيعية بدلاً من الالتزام بأرقام جامدة.
يعتبر البعض رقم الـ 10 آلاف خطوة معياراً ذهبياً، إلا أن هذا الرقم نشأ في الستينيات كحملة تسويقية لجهاز عداد خطوات ياباني. يؤكد الأطباء أن إجمالي النشاط البدني هو المعيار الأهم؛ إذ قد تكون 7000 خطوة كافية للبعض لتحسين اللياقة، بينما يحتاج الرياضيون إلى مستويات أعلى، مما يجعل التدرج هو القاعدة الأصح.
خلافاً للاعتقاد الشائع بأن الأيض يتباطأ بشكل حاد بعد سن العشرين، تشير الدراسات إلى أن عملية التمثيل الغذائي تستقر بين سن العشرين والستين، ولا تبدأ في الانخفاض الفعلي إلا بعد سن الستين. زيادة الوزن في سن الشباب تعود غالباً إلى تغير نمط الحياة نحو الخمول، وهو ما يمكن علاجه بتمارين القوة.
تخشى الكثير من النساء رفع الأثقال خوفاً من فقدان الأنوثة أو الإضرار بصحة الحوض. علمياً، تعمل تمارين القوة كدرع واقية للمرأة، خاصة مع تقدم العمر، حيث تحفز نمو العظام وتحمي من الهشاشة. أما المظهر العضلي الضخم فيتطلب سنوات من التدريب المكثف وأنظمة غذائية تخصصية، وهو أمر لا يحدث من خلال التمارين الاعتيادية.
لا يكمن الضرر في السكر كجزيء، بل في الإفراط في استهلاكه. الغلوكوز وقود أساسي للجسم والدماغ، وتوصي منظمة الصحة العالمية بتقنين السكر المضاف بحيث لا يتجاوز 5% إلى 10% من السعرات اليومية، مع استثناء السكريات الطبيعية الموجودة في الفاكهة والحليب من هذه القيود الصارمة.
يخلص الخبراء إلى أن الطريق نحو الصحة لا يُعبّد بالقواعد الصارمة أو الحملات التسويقية، بل بالاستماع لإشارات الجسد، والاعتدال في النظام الغذائي، والمداومة على النشاط البدني المتدرج.