
تواجه المحكمة الجنائية الدولية حملة تصعيدية غير مسبوقة من قبل الولايات المتحدة، تهدف في جوهرها إلى تقويض المؤسسة القضائية الدولية لضمان إفلات المواطنين الأمريكيين من المساءلة عن جرائم دولية محتملة. إن العداء الأمريكي تجاه المحكمة ليس وليد اللحظة، بل هو نهج مستمر تصاعدت حدته مع الإدارات الجمهورية المتعاقبة، وصولاً إلى التهديدات الحالية بتفكيك المحكمة لبنة لبنة.
مفارقة لافتة تبرز في المشهد الحالي؛ فكلما زادت حدة الهستيريا في واشنطن تجاه المحكمة، زادت الأخيرة قوة في نظر الشعوب التي تؤمن بأن القوانين الدولية يجب أن تسري على الجميع دون استثناء. ومع ذلك، فإن التهديدات بفرض عقوبات على موظفي المحكمة وتفكيكها تشكل اليوم تهديداً وجودياً حقيقياً، يضع مستقبل العدالة الدولية على المحك.
يرى مراقبون أن بقاء المحكمة الجنائية الدولية لا يعتمد فقط على مواجهة الضغوط الأمريكية، بل على تكاتف الدول الأعضاء لمنع انهيارها، وذلك عبر أربعة مسارات أساسية:
إن محاولة ثني الإدارة الأمريكية عن عدائها للمحكمة قد تبدو مهمة مستحيلة، ولكن التخاذل في حماية المؤسسة هو ما قد يؤدي فعلياً إلى نهايتها. إن دعم المحكمة اليوم ليس مجرد حماية لمؤسسة قضائية، بل هو موقف مبدئي لترسيخ قاعدة أن لا أحد فوق القانون، مهما بلغت قوته أو نفوذه.