2026/08/09
70 عاماً على مسيرة الصخرة: هل حققت المرأة في جنوب أفريقيا المساواة الموعودة؟

في التاسع من أغسطس من كل عام، يتردد صدى هتاف تاريخي في أرجاء جنوب أفريقيا، حيث تعلو أصوات النساء في يوم المرأة مرددة: لقد ضربتم النساء، فقد ضربتم صخرة!، في إشارة إلى القوة الصلبة التي واجهت بها النساء نظام الفصل العنصري (الأبارتايد).

جذور المسيرة التاريخية

يعود هذا الشعار إلى عام 1956، حين خرجت 20 ألف امرأة في مسيرة حاشدة نحو مباني الاتحاد في بريتوريا، احتجاجاً على قوانين التصاريح التي كان النظام العنصري يسعى لفرضها على النساء الأفريقيات، مقيداً بذلك حريتهن في التنقل. كانت المسيرة، التي قادها اتحاد نساء جنوب أفريقيا (FEDSAW) والرابطة النسائية للمؤتمر الوطني الأفريقي، نقطة تحول مفصلية في تاريخ النضال السياسي في البلاد.

اختارت النساء يوم الخميس لتنظيم مسيرتهن، وهو اليوم الذي كان يُعرف بـ يوم شيلا (Sheila’s Day)؛ وهو مصطلح استعلائي كان يستخدمه أصحاب العمل من البيض للإشارة إلى العاملات المنزليات السوداوات دون الحاجة لحفظ أسمائهن الحقيقية. وبتحويل هذا اليوم إلى يوم احتجاجي، أثبتت النساء قدرتهن على تحويل التهميش إلى قوة سياسية فاعلة.

إرث النضال والتحول الديمقراطي

لم تكن تلك المسيرة مجرد احتجاج عابر، بل كانت البذرة الأولى لحركة نسائية جنوب أفريقية منظمة. ومع انهيار نظام الفصل العنصري عام 1994، استثمرت النساء هذا الإرث في العملية السياسية، حيث شغلت النساء نحو ثلث مقاعد البرلمان الجديد، مما جعل جنوب أفريقيا نموذجاً عالمياً في التمثيل النسائي السياسي.

اليوم، وبعد مرور 30 عاماً على الديمقراطية، تشغل النساء حوالي 45% من مقاعد البرلمان و44% من الحقائب الوزارية، وتمتلك البلاد واحدة من أكثر القوانين تقدماً في مجال المساواة بين الجنسين.

الفجوة بين القوانين والواقع

ورغم التقدم التشريعي، لا تزال الحقائق على الأرض قاسية. تشير الدراسات الوطنية إلى أن 33.1% من النساء فوق سن 18 تعرضن للعنف الجسدي، مما يكشف عن محدودية القوانين في تغيير الثقافات والسلوكيات المتجذرة.

تتفاقم الأزمة في الجانب الاقتصادي، حيث تظل النساء في المجتمعات الفقيرة الأكثر تضرراً من البطالة والعنف وسوء الخدمات، بينما لا تزال الهياكل الاقتصادية التي أرسيت خلال حقبة الفصل العنصري قائمة إلى حد كبير. إن المساواة الرسمية (القانونية) لم تترجم بعد إلى مساواة مادية ملموسة لملايين النساء.

دعوة للمستقبل

يخلص التاريخ النضالي لجنوب أفريقيا إلى درس جوهري: إن تحقيق المساواة بين الجنسين لا يمكن أن يقع على عاتق النساء وحدهن. لقد استمرت النساء في النداء وطلب التغيير لأجيال، واليوم، تبرز الحاجة الملحة لأن يستجيب الرجال لهذا النداء، ليكون التغيير حقيقياً وشاملاً يعيد تعريف العلاقات الاجتماعية والسياسية في البلاد.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news33803.html