
أصبحت المنازل الذكية الثورة الجديدة في عالم التقنية، حيث يسعى الكثيرون للتحكم في منازلهم عن بعد وتوفير الجهد، لكن هذا التطور يحمل ضريبة مخفية يغفل عنها المستخدمون؛ فالأجهزة المتصلة بالإنترنت لا تكتفي بوظائفها الأساسية، بل تجمع بيانات دقيقة عن خصوصيتك.
تعد المكانس الروبوتية نموذجاً للبيانات التي ينتجها جهاز منزلي، حيث تجمع معلومات عن مخططات الطوابق، مناطق التنظيف، الأجسام التي تتعرف إليها الكاميرا، وحتى مواقع أجهزة واي فاي على الشبكة المحلية.
تتنوع سياسات الشركات في التعامل مع هذه البيانات؛ فبينما تؤكد شركات مثل روبوروك (Roborock) أنها لا تبيع المعلومات، إلا أنها تشير إلى تخزينها في مراكز بيانات دولية مع إمكانية وصول كيانات تابعة لها إليها. وفي المقابل، تعتمد إيكوفاكس ديبوت (Ecovacs Deebot) على تقنيات تشفير لبث الفيديو، مع منح المستخدم خيار رفض مشاركة الصور لأغراض التدريب.
تتجاوز الكاميرات المنزلية دورها كأداة مراقبة؛ إذ تستخدم غوغل (Google Nest Cam) البيانات المستخلصة من الفيديو والصوت لاكتشاف الأنشطة، مثل السعال أو التعرف على الوجوه، ورغم فصلها عن الإعلانات، إلا أن التفاعل مع منظومة غوغل الأوسع قد يؤثر في تجربة المستخدم الإعلانية.
وتاريخياً، واجهت شركات مثل رينغ (Ring) قضايا قانونية بسبب وصول موظفين إلى تسجيلات خاصة للمستخدمين دون موافقتهم، مما يعزز المخاوف من أن تشفير البيانات وحده لا يكفي في حال وجود ثغرات في أنظمة الوصول أو تصميم البروتوكولات، كما رصدت دراسات أكاديمية في أجهزة تي بي لينك تابو (TP-Link Tapo).
أخطر ما في هذه الأجهزة هو أن الاختراق قد يتجاوز سرقة الحساب ليصل إلى التحكم المباشر في الكاميرا والميكروفون، كما حدث مع أجهزة إيكوفاكس ودي جيه آي (DJI) التي كشفت ثغرات في خوادمها أتاحت للمهاجمين مشاهدة بث حي للمنازل. كما تبرز حادثة آي روبوت عام 2022، حيث تسربت صور التقطتها روبوتات أثناء تطوير الذكاء الاصطناعي، لتؤكد أن البيانات قد تمر عبر سلسلة من المقاولين والشركات، مما يضاعف المخاطر.
عند إعداد جهاز ذكي، يجب الانتباه إلى 5 نقاط جوهرية في اتفاقية الاستخدام:
في النهاية، الخصوصية في المنزل الذكي لم تعد تقتصر على هل الكاميرا تصورني؟، بل تمتد لتشمل مخططات منزلك، أنماط معيشتك، وتوقيتات وجودك، مما يجعل السؤال الأهم عند الشراء: ما الذي يعرفه هذا الجهاز عن منزلي، ومن يستطيع الوصول إلى هذه المعلومات؟