
عند طرح التساؤل حول ما يجب أن تكون عليه الجامعة الإسلامية، غالباً ما تُقصي الجامعات الحديثة هذه الأسئلة من المجال الأكاديمي، معتبرة إياها مسائل فلسفية أو دينية تقع خارج اختصاص العلوم. لكن الدور المنشود للجامعة الإسلامية ليس إيقاف البحث العلمي أو الحد من حرية المعرفة، بل إدماج منجزات العلم والتكنولوجيا في إطار أوسع من النقاش الأخلاقي والأنطولوجي والحضاري.
إن المهمة الأساسية لهذه الجامعة لا تكمن في تقديم إجابات إسلامية جاهزة، بل في تهيئة بيئة فكرية تسمح بإنتاج إجابات جديدة وأصيلة عن أكثر أسئلة عصرنا تعقيداً. وهنا، يجب على المشروع التركي تجنب الوقوع في فخين أساسيين:
إن الجامعة المنشودة هي نموذج يزاوج بين ميراث الحكمة والأخلاق الذي مثلته المدرسة الإسلامية، وبين روح البحث العلمي والإبداع التي تقوم عليها الجامعة الحديثة.
ليس من المصادفة أن تكون الدراسات التي أُنجزت عقب مؤتمر مكة قد أكدت جميعها أن استدامة الجامعات الإسلامية لا يمكن أن تتحقق اعتماداً على التمويل الحكومي وحده، بل تحتاج إلى منظومة أوقاف قوية تضمن استقلالها واستمرارها.
تتمتع تركيا بمزايا نوعية تجعلها مؤهلة لقيادة هذا المشروع، أبرزها:
يتطلب نجاح هذا المشروع تشكيل هيئة أكاديمية قائمة على الكفاءة والسمعة الدولية، مع التركيز على مراكز بحثية متعددة التخصصات تعالج قضايا العصر الكبرى، مثل:
إن القيمة الحقيقية لجامعة تركيا الدولية الإسلامية لن تُقاس بعدد كلياتها أو مبانيها، بل بقدرتها على أن تصبح فضاء تُطرح فيه الأسئلة التي لم يجرؤ العالم الإسلامي على طرحها منذ عقود، وأن تسهم في إنتاج نموذج معرفي جديد، يزاوج بين أصالة الوحي وصرامة العقل.
إن شرط الريادة الأول هو الانفتاح على التعدد الفكري والنقد العلمي؛ فالجامعة التي تخشى النقد لا تنتج معرفة. وبذلك، لا تكون هذه الجامعة مجرد مؤسسة تعليمية، بل خطوة نحو تأسيس نموذج حضاري ومعرفي يجمع بين الإيمان والإبداع، والهوية والانفتاح.