2026/08/08
انقسام مالي حاد: لماذا أثار التدخل الأمريكي لدعم الين غضب الحلفاء الأوروبيين؟

أثار التدخل الأمريكي الأخير لدعم الين الياباني موجة من القلق والتوتر داخل الأوساط المالية الأوروبية، ليس بسبب التأثير المباشر على أسواق العملات فحسب، بل بسبب الخروج غير المسبوق عن الأعراف التي حكمت التعاون النقدي بين الاقتصادات الغربية منذ الحرب العالمية الثانية.

وتشير التقارير إلى أن وزارة الخزانة الأمريكية قامت ببيع اليورو لشراء الين دون تنسيق مسبق مع البنك المركزي الأوروبي، وهو ما اعتبره مسؤولون أوروبيون تجاوزاً لمبدأ التشاور الذي ظل لعقود ركيزة أساسية لضمان الاستقرار المالي العالمي.

تجاهل الأعراف: صدمة في أروقة البنك المركزي الأوروبي

كشفت مصادر مطلعة أن البنك المركزي الأوروبي لم يتم إبلاغه بالعملية إلا بعد تنفيذها بالكامل، حيث أجرت رئيسة البنك، كريستين لاغارد، اتصالاً بوزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت في اليوم التالي، رغم أن بنك الاحتياطي الفدرالي في نيويورك كان قد أتم المهمة نيابة عن الخزانة الأمريكية.

من جانبها، بررت وزارة الخزانة الأمريكية هذا التصرف بأنها لا تنسق مع السلطات الأجنبية القرارات المتعلقة بتوزيع الاحتياطات داخل صندوق استقرار الصرف، موضحة أن قراراتها تستند إلى تقييمات السيولة والاعتبارات الاقتصادية الخاصة بالولايات المتحدة.

الخزانة الأمريكية: لا ننسق مع السلطات الأجنبية القرارات المتعلقة بتوزيع الاحتياطات داخل صندوق استقرار الصرف (رويترز)

لماذا اختارت واشنطن اليورو تحديداً؟

يرى محللون أن لجوء واشنطن لبيع اليورو بدلاً من الدولار كان خطوة استراتيجية مدروسة، تهدف إلى تجنب إرسال إشارات للأسواق بأن الولايات المتحدة ترغب في إضعاف عملتها الوطنية، بما يتناقض مع سياسة الوزير بيسنت الداعمة لقوة الدولار.

كما ساهم هذا الخيار في حماية سوق سندات الخزانة الأمريكية من ضغوط إضافية، حيث كان بيع الدولار المباشر قد يدفع اليابان لتصفية حيازاتها الضخمة من السندات الأمريكية لتمويل تدخلها، مما قد يؤدي إلى رفع عوائد السندات التي تشهد بالفعل مستويات قياسية.

هل أثمر التدخل؟

نجح التدخل الأمريكي الياباني في رفع قيمة الين بشكل مؤقت، حيث تحرك سعر الدولار من 164 يناً إلى قرابة 157 يناً. ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن هذه المكاسب قد تكون عابرة ما لم تتبعها خطوات جوهرية في السياسة النقدية اليابانية، مثل رفع أسعار الفائدة.

وتشير التقديرات إلى أن طوكيو أنفقت ما يقارب 87 مليار دولار خلال يومين فقط لمحاولة كبح جماح تراجع العملة، وهو رقم يتجاوز حملات تدخل سابقة، مما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة اليابان على الاستمرار في هذا النهج المكلف في ظل الضغوط الهيكلية والسياسية المتزايدة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news33713.html