2026/08/08
بين صدى الحرب وأمل العودة.. الليطاني يستعيد نبضه السياحي بحذر

على ضفاف نهر الليطاني، يعود صوت المياه ليختلط من جديد بضحك الأطفال بعد أشهر طويلة من الصمت. طاولات خشبية امتلأت بالعائلات، وشباب يقفزون إلى المياه هربًا من حرارة الصيف، في مشهد يعيد للجنوب اللبناني أحد أكثر مقاصده الشعبية حضوراً في ذاكرة أبنائه، بعد أن فرضت الحرب إغلاق المتنزهات وإفراغها من روادها.

هذه العودة ليست مجرد افتتاح لمتنزهات سياحية، بل محاولة لاستعادة جزء من الحياة اليومية التي توقفت مع القصف والنزوح. فالعائلات التي حرمتها الحرب من الوصول إلى النهر، تعود اليوم بحذر، وهي تحمل رغبة في التنفس، يقابلها خوف لم يغادر تماماً من احتمال تجدد المواجهات.

من
من ضفاف الحرب ا?لى نزهات العاي?لات في نهر الليطاني

قصص الصمود في وجه التحديات

لا تختلف حكاية أصحاب الاستراحات كثيرا عن حكاية الزوار؛ فبعد أشهر من الإقفال، عادوا إلى متنزهات تركتها الحرب مثقلة بالأضرار، لتبدأ رحلة جديدة من التنظيف وإصلاح ما يمكن إصلاحه. يشير أبو علي خضر، صاحب إحدى الاستراحات، إلى أن الأيام الأولى كانت صعبة، لكن الإقبال بدأ يتحسن تدريجياً مع استقرار الأوضاع الأمنية، حيث حُوفظ على الأسعار الشعبية لتشجيع العائلات على العودة.

ورغم ذلك، لا يخفي أصحاب العمل القلق من احتمال اندلاع مواجهة جديدة، مؤكدين أن الحركة لا تزال بعيدة عن مستويات ما قبل الحرب، حيث تتراوح نسبة الإقبال حالياً بين 30% إلى 50% فقط، وتنخفض بشكل ملحوظ في حال وقوع أي توتر أمني.

السياحة
السياحة الشعبية على الليطاني تستعيد ا?نفاسها لكن التعافي لا يزال هشا

تعافٍ اقتصادي هش

تواجه متنزهات الليطاني عقبات إضافية تتجاوز التهديدات الأمنية، منها تراجع مستوى المياه هذا الصيف وتضرر البنى التحتية المحيطة بالنهر. ومع ذلك، تشكل هذه المتنزهات رافعة اقتصادية محدودة لمنطقة أنهكتها الحرب، حيث توفر دخلاً لأصحابها والعاملين فيها وتحرك دورة اقتصادية محلية مرتبطة بالخدمات والمطاعم.

التراجع
التراجع الحالي في نهر الليطاني يتراوح بين 50% و70% مقارنة بمواسم ما قبل الحرب

ويرى اقتصاديون أن تعافي السياحة في المناطق المتضررة يتطلب ما هو أبعد من عودة الزوار؛ إذ يستلزم إعادة تأهيل المرافق العامة، وتحسين الخدمات الأساسية، وتوفير بيئة أمنية مستقرة. فالسياحة، التي شكلت في مراحل سابقة أحد روافد الاقتصاد اللبناني، لا تزال تواجه تداعيات الأزمة المالية والحرب، مما يجعل مسار تعافيها بطيئاً وحذراً.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news33689.html