
كشفت دراسة دولية حديثة عن ارتباط وثيق ومتبادل بين أمراض اللثة والإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، مشيرة إلى أن صحة الفم قد تكون مؤشراً مبكراً لحالة صحية أكثر خطورة مما يعتقده الكثيرون.
أظهرت الأبحاث التي قادها الباحث البرتغالي جواو بوتيلو، وشملت تحليل 28 دراسة من 16 دولة، أن العلاقة بين أمراض اللثة والسكري تعمل في كلا الاتجاهين:
يعزو العلماء هذا الارتباط إلى أن التهاب اللثة يسبب التهابات مزمنة قد تنتقل عبر مجرى الدم، مما يتداخل مع استجابة الجسم للإنسولين ويؤدي إلى مقاومة الإنسولين، وهي السمة الجوهرية للسكري. وفي المقابل، يؤدي ارتفاع مستويات سكر الدم إلى إضعاف قدرة الأنسجة على الشفاء، مما يفاقم مشاكل الفم.
في ظل وجود نحو 830 مليون مصاب بالسكري و3.7 مليار شخص يعانون من أمراض الفم حول العالم، يشدد الخبراء على ضرورة دمج رعاية صحة الفم ضمن بروتوكولات الوقاية من السكري. ويؤكد الباحثون أن أطباء الأسنان يلعبون دوراً محورياً في تحديد المرضى المعرضين للخطر وإحالتهم للفحص الطبي الدوري.
رغم أن الدراسة تشير إلى ارتباط إحصائي قوي ولا تثبت سببية قطعية، إلا أن الباحثين يوصون بعدم تجاهل المؤشرات التحذيرية. إن ظهور أعراض مثل احمرار اللثة، تورمها، أو نزيفها المتكرر يجب أن يكون دافعاً لاستشارة الطبيب، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر أخرى للإصابة بالسكري. فالفم ليس مجرد جزء من الجهاز الهضمي، بل هو مرآة تعكس التحديات الصحية التي قد يواجهها الجسم مستقبلاً.