
بعد أشهر من التكهنات التي أحاطت بمستقبله، حسم النجم المصري محمد صلاح قراره بالانضمام إلى نادي طرابزون سبور التركي عقب انتهاء عقده مع ليفربول، مسدلاً الستار على حقبة ذهبية في الدوري الإنجليزي الممتاز.
جاء اختيار صلاح مفاجئاً للكثيرين، خاصة في ظل العروض المالية الضخمة التي تلقاها من أندية الدوري السعودي، واهتمام بعض أندية الدوري الأمريكي بضمه. ومع ذلك، فضّل اللاعب البالغ من العمر 34 عاماً البقاء في القارة العجوز لمواصلة مسيرته الاحترافية في بيئة تنافسية.
لم يكن العامل المادي هو المحرك الوحيد لقرار صلاح؛ إذ كان البقاء في أوروبا أولوية قصوى للاعب الذي لا يزال يطمح للمنافسة في البطولات القارية. وسيشارك طرابزون سبور في الملحق المؤهل للدوري الأوروبي، وهو ما يمنح صلاح فرصة الاستمرار في الأجواء التنافسية التي اعتاد عليها.
رغم أن الأنظار كانت تتجه نحو عمالقة إسطنبول (غلطة سراي، فنربخشة، وبشكتاش)، إلا أن طرابزون سبور نجح في الظفر بخدمات النجم المصري. ويعد النادي قوة كروية بارزة في تركيا، حيث توج بلقب الدوري سبع مرات، آخرها في موسم 2021-2022، كما أحرز كأس تركيا في الموسم الماضي.
وقد قوبل وصول صلاح بحماس جماهيري منقطع النظير، وهو ما علق عليه رايان جاك، لاعب وسط رينجرز السابق الذي خاض تجربة في الدوري التركي، قائلاً: الجماهير هنا شغوفة بشكل لا يصدق، والأندية تبذل جهوداً مضاعفة لمساعدة اللاعبين الأجانب على التأقلم.
يعد انضمام صلاح مؤشراً على تصاعد مكانة الدوري التركي، الذي بات يستقطب نجوماً عالميين مثل فيكتور أوسيمين وليروي ساني. وتستفيد الأندية التركية من نموذج اقتصادي ذكي يوازن بين تحقيق إيرادات باليورو وتكاليف تشغيل محلية بالليرة، مما منحها مرونة في سوق الانتقالات.
على الرغم من تراجع معدله التهديفي في موسمه الأخير مع ليفربول، إلا أن صلاح لا يزال يمتلك الكثير ليقدمه. فقد قاد منتخب مصر للأدوار الإقصائية في كأس العالم 2026، ولا يزال يحتفظ بخصائصه كأحد أكثر المهاجمين خطورة في أوروبا.
من المتوقع أن يبني طرابزون سبور منظومته الهجومية حول صلاح، الذي سيشغل مركزه المفضل على الجناح الأيمن، في خطة تكتيكية تهدف إلى تعظيم الاستفادة من مهاراته وقدرته على التسجيل.
وبينما يترقب الجميع ظهوره الأول في 15 أغسطس، يبدو أن هذه الخطوة تمثل فصلاً جديداً طموحاً في مسيرة الملك المصري، وفرصة لطرابزون سبور لتعزيز مكانته محلياً وقارياً.