
يواجه القطاع الصحي في أفغانستان تحديات وجودية مع تصاعد وتيرة تفشي الأمراض المعدية، وعلى رأسها التهاب الكبد الوبائي والحصبة، في ظل عجز حاد في المستلزمات الطبية والأدوية الأساسية، مما يضع حياة آلاف المرضى على المحك.
في مستشفى إنديرا غاندي بالعاصمة كابل، تكتظ أجنحة الأمراض المعدية بحالات حرجة، حيث تتزايد يومياً أعداد المصابين بالحصبة والسعال الديكي، إلى جانب حالات التهاب الكبد الفيروسي التي تتطلب عزلاً طبياً دقيقاً لمنع تفشي العدوى. كما يستقبل المرفق الصحي حالات تسمم غذائي وجدري الماء، وسط إمكانات محدودة للغاية.
يعاني مستشفى إنديرا غاندي من ضغط هائل يفوق قدرته التشغيلية؛ إذ صُمم المنشأة في عهد الملك ظاهر شاه لخدمة تعداد سكاني محدود، بينما يخدم اليوم عاصمة يتجاوز قاطنوها 10 ملايين نسمة، بطاقة سريرية لا تتجاوز 360 سريراً. وقد تحول المستشفى إلى وجهة نهائية للحالات المعقدة المحولة من مختلف الولايات، في ظل غياب مراكز تخصصية بديلة.
وأكد الكادر الطبي أن العقوبات الدولية المفروضة على البلاد أدت إلى انقطاع إمدادات المضادات الحيوية الأساسية، مما يضطر الأطباء لإحالة تكاليف العلاج إلى ذوي المرضى، وهو ما يثقل كاهل الأسر التي تعاني أصلاً من تدهور الأوضاع الاقتصادية.
تتزايد المطالبات الموجهة للمجتمع الدولي ومنظمة الصحة العالمية بضرورة فصل العمل الإنساني والطبي عن التجاذبات السياسية، وتكثيف الدعم لإنشاء مستشفيات إقليمية تخفف الضغط عن العاصمة كابل. وتتجسد مأساة المرضى في شهادات المواطنين، مثل أسد الله الذي اضطر لنقل أحد أقاربه من ولاية قندوز إلى كابل، متحدياً ظروف السفر والتكاليف الباهظة، بعد أن عجزت المراكز المحلية عن تقديم الرعاية اللازمة.
ويحذر المراقبون من أن استمرار تجاهل التدهور في القطاع الصحي الأفغاني قد يؤدي إلى انهيار منظومة الرعاية الصحية بالكامل، مما ينذر بكارثة إنسانية أوسع نطاقاً.