
يواجه آلاف الشباب في قطاع غزة تحديات وجودية تهدد مصدر دخلهم الوحيد المتمثل في العمل عن بُعد. فبينما دمرت الحرب البنية التحتية وقطعت أوصال الاتصالات والكهرباء، يصرّ هؤلاء العاملون في مجالات التسويق والخدمات الرقمية على الحفاظ على علاقاتهم المهنية مع عملاء في الخارج، رغم انعدام المقومات الأساسية للعمل.
ويشير عاملون في القطاع الرقمي إلى أن الحرب فرضت واقعاً استثنائياً، حيث توقفت أنشطتهم تماماً خلال فترات النزوح القسري، ليجدوا أنفسهم بعد العودة أمام سوق محلية منهارة، مما جعل الاعتماد على شركات في الخليج وأوروبا طوق النجاة الوحيد. وتُقدر الإحصاءات أن نسبة تتراوح بين 40% و50% من شباب غزة يعتمدون على العمل الحر عبر الإنترنت كمصدر رزق رئيسي.
يصف العاملون في هذا المجال يومهم بـ السباق مع الوقت؛ حيث يضطرون إلى التنقل بين مساحات العمل التي توفر حداً أدنى من الطاقة، والعمل لساعات متأخرة من الليل لضمان تسليم المشاريع. ورغم الإشادات الدولية بجودة وكفاءة المبدعين الفلسطينيين، إلا أن فجوة الثقة بدأت تتسع بسبب المخاوف من عدم الالتزام بالمواعيد نتيجة انقطاع التيار الكهربائي المفاجئ وتجدد التصعيد الأمني.
وتضاعفت التحديات المادية؛ إذ اضطر البعض لاستثمار مبالغ طائلة تصل إلى 10 آلاف دولار لشراء أجهزة حاسوب جديدة، في ظل شح في قطع الغيار والأجهزة في السوق المحلية، مما يجعل أي عطل فني بمثابة نهاية لمسيرة العمل الحر للفرد.
إلى جانب أزمة الكهرباء، يواجه العاملون تعقيدات في التحويلات المالية، حيث تفرض البنوك إجراءات تدقيق إضافية ومشددة على الحوالات الواردة، مما يؤخر الحصول على المستحقات المالية ويزيد من الضغوط النفسية والمهنية.
وتشير التقديرات الحالية إلى خروج أكثر من 25 ألف شاب وفتاة من دائرة الإنتاج الرقمي بسبب العجز عن الوصول إلى الإنترنت أو تشغيل أجهزتهم بانتظام. وقد انعكس هذا الواقع على معدلات البطالة في قطاع غزة، التي قفزت لتتجاوز حاجز الـ 80%، مما يعكس حجم التدمير الذي طال القطاعات الاقتصادية التي كانت تعتمد بشكل أساسي على التكنولوجيا والخدمات الرقمية.