
شهدت القارة الأفريقية قفزة نوعية في أعداد العمال المهاجرين الدوليين، حيث ارتفع عددهم من 9.3 ملايين عامل في عام 2010 إلى 13.1 مليوناً بحلول عام 2022. وجاءت هذه الأرقام في الإصدار الرابع من تقرير إحصاءات هجرة العمالة في أفريقيا الصادر عن مفوضية الاتحاد الأفريقي، بالتعاون مع منظمة العمل الدولية والمنظمة الدولية للهجرة وهيئة الإحصاء السويدية.
وفقاً للتقرير، يقدر إجمالي عدد المهاجرين الدوليين في أفريقيا بنحو 26 مليون نسمة عام 2022، بزيادة بلغت 49% مقارنة بعام 2010. وتُشكل القوة العاملة المهاجرة جزءاً جوهرياً من هذا الحراك، حيث يبلغ عدد المهاجرين في سن العمل 20.4 مليون شخص، يشارك 64% منهم فعلياً في سوق العمل.
وعلى صعيد التوزيع بين الجنسين، أظهرت البيانات أن النساء يمثلن 37% فقط من إجمالي العمال المهاجرين، مقابل 63% للرجال، وهي نسبة تقل عن حصة النساء في القوة العاملة الأفريقية الإجمالية (46%)، مما يشير إلى اتساع فجوة المساواة في هذا القطاع. وتتفاوت هذه النسبة إقليمياً؛ إذ تسجل دول المغرب العربي أعلى فجوة لصالح الذكور، بينما تتجاوز نسبة النساء 51% في تجمعي شرق أفريقيا والهيئة الحكومية للتنمية.
تتركز العمالة المهاجرة بشكل رئيسي في قطاع الخدمات، وتحديداً في مجالات التجارة، النقل، الإقامة، والإطعام، والتي تستوعب 44% من إجمالي المهاجرين العاملين. في المقابل، تظل قطاعات الزراعة (17%) والصناعة التحويلية (5%) تعاني من نقص في استغلال هذه الطاقات.
من جانب آخر، سجلت التحويلات المالية للمهاجرين إلى أفريقيا نمواً ملحوظاً، حيث ارتفعت من 64.8 مليار دولار في عام 2013 لتصل إلى 97.5 مليار دولار في عام 2022، بنسبة زيادة تجاوزت 50%. وتتصدر منطقة شمال أفريقيا قائمة المتلقين لهذه التحويلات بنسبة 45%، تليها غرب أفريقيا بنسبة 34%.
يخلص التقرير إلى أن ضعف القدرات المؤسسية وغياب المنهجيات الإحصائية الموحدة يمثلان عائقاً رئيسياً أمام فهم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمهاجرين. وفي هذا السياق، أكدت مفوضة الاتحاد الأفريقي للصحة والشؤون الإنسانية والتنمية الاجتماعية على ضرورة الاستثمار في الأنظمة الإحصائية الوطنية، مشددة على أن البيانات الآنية والموثوقة هي أولوية قصوى لتمكين صناع القرار من وضع سياسات فعالة لاندماج المهاجرين في أسواق العمل.