
يعد مخطط بونزي أحد أخطر أساليب الاحتيال المالي، حيث يعتمد بالأساس على استغلال ثقة المستثمرين عبر وعود براقة بتحقيق عوائد مرتفعة ومستقرة في فترات زمنية قياسية، مع إيهامهم بانخفاض مستوى المخاطر إلى أدنى حد.
خلافاً للاستثمارات الحقيقية التي تولد أرباحاً من أنشطة اقتصادية، لا يستند هذا النظام إلى أي قيمة مضافة. بدلاً من ذلك، يقوم القائمون عليه باستخدام أموال المستثمرين الجدد لسداد عوائد وهمية للمستثمرين السابقين، مما يخلق انطباعاً مضللاً بنجاح المشروع ويدفع الضحايا لضخ المزيد من الأموال أو استقطاب آخرين.

تعتمد هذه الآلية على هندسة الثقة؛ حيث يحيط المحتالون أنشطتهم المزعومة بغموض متعمد، مدعين أن استراتيجياتهم سرية أو معقدة للغاية، وذلك لتبرير غياب الشفافية. في الواقع، لا توجد أي عمليات تجارية، بل تظهر للمستثمرين أرصدة متزايدة في حساباتهم الوهمية، بينما يختلس المحتال الجزء الأكبر من الأموال لتمويل نمط حياة باذخ، معتمداً على استمرار تدفق السيولة من الضحايا الجدد لإبقاء المخطط على قيد الحياة.
مخطط بونزي هو نظام غير قابل للاستمرار بطبيعته. يبدأ الانهيار الحتمي في حالتين: إما تباطؤ انضمام مستثمرين جدد، أو تزايد طلبات سحب الأموال بشكل جماعي. في كلتا الحالتين، يعجز القائمون على المخطط عن الوفاء بالتزاماتهم، مما يؤدي إلى تبدد الأرباح الوهمية وضياع رؤوس أموال الضحايا بالكامل.

رغم اقتران اسم مخطط بونزي بالمحتال الإيطالي تشارلز بونزي الذي أدار واحدة من أشهر عمليات الاحتيال في الولايات المتحدة عام 1920 بناءً على التلاعب بكوبونات الرد البريدية الدولية، إلا أن هذا الأسلوب كان معروفاً قبل ذلك بعقود. فقد شهد القرن التاسع عشر نماذج مشابهة، مثل مخطط أدل سبتزيدر في ألمانيا (1869)، وشركة ودائع السيدات في بوسطن (1870)، ومخطط ويليام ميلر (1899).

توالت هذه العمليات عبر التاريخ، وصولاً إلى قضايا حديثة هزت الأسواق العالمية:
