
كشف تحليل وراثي حديث عن وجود إرث خفي في الحمض النووي للبشر المعاصرين، يشير إلى تزاوج أسلافنا مع سلالة بشرية قديمة مجهولة كانت تعيش في الماضي السحيق. وتأتي هذه النتائج بفضل تقنية رياضية مبتكرة أتاحت للعلماء الغوص في أعماق الجينوم البشري لكشف فصول غامضة من تاريخنا التطوري.
واجه العلماء تحديات كبيرة في دراسة التاريخ الوراثي للبشر، خاصة في أفريقيا جنوب الصحراء، حيث تمنع الظروف المناخية الحارة حفظ الحمض النووي القديم. ولتجاوز ذلك، طور الباحثون خوارزمية رياضية متطورة تُدعى TRACE، والتي تعتمد على تحليل آلاف الأشجار التطورية الصغيرة الموجودة داخل كل جينوم بشري.
تعتمد هذه التقنية على تتبع فروع الحمض النووي التي تطورت بشكل مستقل لفترات طويلة قبل أن تندمج في جينوم الإنسان العاقل، مما يسمح بتحديد المناطق ذات الأصول الوراثية التي لا تنتمي للإنسان الحديث أو للأنواع المعروفة مثل النياندرتال ودينيسوفا.
أظهرت الدراسة التي شملت تحليل 503 جينومات بشرية حديثة من مختلف أنحاء العالم، حقائق مثيرة:
تشير الحسابات العلمية إلى أن هذه السلالة البشرية الشبحية انفصلت عن الفرع التطوري الذي أدى لظهور الإنسان الحديث قبل أكثر من 500 ألف عام. وتتزامن هذه الفترة مع زمن انفصال الخطوط التطورية التي قادت إلى ظهور إنسان النياندرتال ودينيسوفا، مما يفتح الباب أمام فرضيات جديدة حول التنوع البشري المبكر واللقاءات التي حدثت بين المجموعات السكانية قبل الهجرة الكبرى للإنسان العاقل من أفريقيا.