
تواصل مدينة سبتة الإسبانية مواجهة تداعيات أزمة الهجرة الأخيرة، حيث يتمسك آلاف المهاجرين بالبقاء داخل المدينة رغم الظروف الإنسانية الصعبة، آملين في العثور على ثغرة للوصول إلى البر الأوروبي، في وقت تتواصل فيه عمليات إعادة المهاجرين المغاربة تدريجياً إلى مدنهم الأصلية.
وأعلن حاكم مدينة سبتة، خوان خيسوس فيفاس، أن التقديرات الرسمية تشير إلى وجود ما بين 3000 إلى 5000 مهاجر لا يزالون داخل المدينة، مما يضع السلطات المحلية أمام تحديات لوجستية وأمنية معقدة، في ظل استمرار تدفق المهاجرين الباحثين عن مستقبل أفضل.
تتحول شواطئ سبتة ومراكز الإيواء المكتظة إلى نقاط انتظار مفتوحة، حيث يتبادل المهاجرون قصصاً عن رحلات عبور قاسية عبر البحر أو الأسلاك الحدودية. ويروي العديد منهم تفاصيل محاولاتهم المتكررة للوصول، مؤكدين أن حلم العيش الكريم يدفعهم للمخاطرة بحياتهم رغم الإخفاقات السابقة ووفاة عدد من رفاقهم خلال الرحلة.
وفي ظل محدودية المساعدات الإنسانية، دعا ناشطون حقوقيون إلى ضرورة تكثيف الجهود الإغاثية لتوفير الغذاء والرعاية الأساسية للمهاجرين العالقين، وسط تنسيق ميداني محدود مع المنظمات الإنسانية.
على الصعيد السياسي، حظيت إسبانيا بدعم أوروبي واسع خلال الاجتماع الأخير لوزراء داخلية الاتحاد الأوروبي. وأكد مفوض شؤون الهجرة، ماغنوس برونر، تضامن الدول الأعضاء مع مدريد، مشيراً إلى أن الأحداث لم تؤثر على أمن منطقة شنغن.
وكشفت التقارير أن بروكسل خصصت لإسبانيا أكثر من مليار يورو للفترة ما بين 2021 و2027 لتعزيز حماية الحدود في سبتة ومليلية، بالإضافة إلى حزمة دعم إضافية بقيمة 140 مليون يورو لتعزيز الأمن والعمليات اللوجستية.
تعد قضية القاصرين غير المصحوبين بذويهم من أكثر الملفات تعقيداً؛ إذ تشير التقديرات الرسمية إلى وجود 862 قاصراً داخل سبتة، مع توقعات بارتفاع هذا العدد نتيجة اختباء أطفال في غابات المدينة خوفاً من الترحيل. وتعمل السلطات حالياً على تسجيل هؤلاء الأطفال لدراسة أوضاعهم القانونية، وهي خطوة تثير جدلاً واسعاً وانقساماً بين الأحزاب السياسية الإسبانية حول كيفية التعامل مع ملف الهجرة القاصرين.