
لم يعد مشروع فورست سيتي في ولاية جوهور الماليزية، الذي تبلغ قيمته 100 مليار دولار، يُقدَّم للعالم بوصفه جنة الأحلام التي رُوّج لها عند إطلاقه عام 2014. فبعد أن كان مخططاً لاستيعاب نحو 700 ألف نسمة ليكون أيقونة بارزة في مبادرة الحزام والطريق الصينية، تحول اليوم إلى ما يشبه مدينة أشباح تعاني من أزمات اقتصادية وأمنية خانقة.
يصف مراقبون وعاملون في المنطقة مشروع فورست سيتي حالياً بأنه أصبح جزيرة ملعونة، في انعكاس صارخ للتحول الذي شهدته المدينة مقارنة بالطموحات العالية التي رافقت إطلاقها. المشروع، الذي كان يُراد له أن يكون واجهة للنفوذ الاقتصادي الصيني العالمي، اصطدم بواقع مرير تمثل في صعوبة استقطاب السكان، وتزامن ذلك مع أزمة القطاع العقاري في الصين التي ألقت بظلالها على قدرة المطورين على إكمال المشروع.
ويُعد فورست سيتي مشروعا مشتركا بين شركة التطوير العقاري الصينية كانتري غاردن وشركة إسبلاناد دانغا 88 الماليزية، وقد صُمم ليضم صفوفا من ناطحات السحاب المتلاصقة، إلى جانب فندق فاخر ومتاجر ومطاعم تمتد على طول ساحل يبلغ 4 كيلومترات، إلا أن ما تحقق على أرض الواقع يقتصر على أبراج سكنية ذات كثافة سكانية محدودة جداً.
في بدايات المشروع، سُوّقت الشقق السكنية للمواطنين الصينيين كفرص استثمارية ومساكن للمتقاعدين. ومع ذلك، فقد أدت جائحة كورونا إلى عودة الكثير من السكان إلى بلادهم دون قدرتهم على بيع وحداتهم، بينما استعادت الجهات الممولة شقق آخرين لعجزهم عن سداد أقساط الرهن العقاري.
وتعاني شركة كانتري غاردن المثقلة بالديون من ضغوط مالية كبيرة حالت دون منح الأولوية لمشروعاتها الخارجية، مما أدى إلى توقف العمل في التوسعات، حيث لم تكتمل حتى الآن سوى الجزيرة الأولى من أصل أربع جزر اصطناعية كان من المفترض إنشاؤها.
لم تتوقف أزمات المشروع عند الجانب الاقتصادي، بل امتدت لتشمل الجانب الأمني؛ فالحوافز الضريبية وتسهيلات الإقامة التي قدمتها الحكومة الماليزية لجذب الاستثمارات، استقطبت عناصر غير مرغوب فيها. وفي الشهر الماضي، نفذت شرطة ولاية جوهور مداهمات واسعة استهدفت شبكتي احتيال، أسفرت عن اعتقال 335 شخصاً من جنسيات مختلفة.
وأوضحت التحقيقات أن الشبكتين كانتا تنشطان في عمليات احتيال منظمة مرتبطة بالاستثمار والعملات المشفرة، ويُرجح أن أفرادها مجرمون فروا من مجمعات احتيال أغلقتها السلطات في مناطق أخرى من جنوب شرق آسيا، مما يضع فورست سيتي أمام تحديات قانونية وأمنية تزيد من تشويه سمعته دولياً.