
بدأ العراق وسوريا مفاوضات رسمية للتوصل إلى العقد النهائي الخاص بمشروع إعادة تأهيل خط أنابيب النفط حديثة-بانياس، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز مسارات تصدير الخام العراقي عبر البحر المتوسط، وسط توقعات سورية بأن تستغرق أعمال التنفيذ مدة تتراوح بين 30 شهراً و3 أعوام.
وأعلن الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول، يوسف قبلاوي، عن بدء جولات التفاوض لإنهاء بنود العقد، معرباً عن تفاؤله بإتمام هذه العملية خلال فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر. وأوضح قبلاوي، في تصريحات أدلى بها خلال مؤتمر صحفي في حقل رميلان النفطي، أن توقيع العقد سيشكل الانطلاقة الفعلية للدراسات الهندسية وعمليات شراء المواد وتجهيز مواقع العمل.
تأتي هذه الخطوة استكمالاً لمذكرتي تفاهم وُقعتا في يوليو/تموز الماضي؛ الأولى مع شركة نفط البصرة العراقية، والثانية مع ائتلاف دولي تقوده شركة شيفرون الأمريكية، ويضم كلاً من يو سي سي هولدنغ وتي آي كابيتال. وسيتولى هذا الائتلاف إعداد الدراسات الفنية والمالية الشاملة للمشروع.

وأشار المسؤول السوري إلى أن القدرة التشغيلية المستهدفة للخط تتراوح بين 1.5 مليون ومليوني برميل يومياً، مما سيوفر عوائد مالية مجزية لسوريا من خلال رسوم العبور، وخدمات التخزين والمناولة في الموانئ.
يمثل المشروع منفذاً حيوياً للعراق لتنويع مسارات التصدير بعيداً عن الممرات الحالية. ويرتبط المسار تاريخياً بخط كركوك-بانياس الذي دشن عام 1952، قبل أن يتوقف عن الخدمة منذ عام 2003. ولن يقتصر العمل على إصلاح الأجزاء التاريخية الممتدة على طول 895 كيلومتراً، بل سيشمل تطويراً واسعاً لمحطات الضخ ومنشآت ميناء بانياس لتلائم الطاقة الاستيعابية الجديدة.
بالتوازي مع المشروع، تواصل سوريا مساعيها لرفع إنتاجها النفطي ليصل إلى 250 ألف برميل يومياً بحلول نهاية عام 2027، وصولاً إلى مليون برميل يومياً بحلول عام 2030. وقد بدأت شركات دولية، مثل إتش كيه إن إنرجي الأمريكية في حقل رميلان، وشركة غولف ساندز في حقل دجلة، مهامها التشغيلية لإعادة تأهيل الآبار المتوقفة وتطوير البنية التحتية، وذلك في ظل المتغيرات السياسية والاقتصادية الأخيرة التي شهدتها البلاد.