
بعد مرور نحو شهر على منح البرلمان العراقي الثقة لرئيس الوزراء علي الزيدي و14 وزيراً في حكومته، لا تزال 9 حقائب وزارية بانتظار الحسم. هذا التأخير لا يعود إلى إجراءات نيابية فنية، بل يكمن في تعقيدات التفاهمات السياسية حول الحصص والمرشحين، وسط تحذيرات من تبعات إدارة هذه الوزارات بالوكالة على الملفات الأمنية والخدمية.
وكان مجلس النواب العراقي قد منح الثقة في 15 مايو/أيار 2026 لـ14 وزارة من أصل 23، مع إرجاء التصويت على الحقائب التسع المتبقية لغياب التوافق.
تشمل الحقائب التسع غير المحسومة وزارات ذات ثقل استراتيجي وخدمي تؤثر مباشرة في حياة المواطنين، منها: الدفاع، الداخلية، التخطيط، التعليم العالي والبحث العلمي، الإعمار والإسكان والبلديات، الثقافة والسياحة والآثار، العمل والشؤون الاجتماعية، الشباب والرياضة، والهجرة والمهجرين.
وفي هذا السياق، أكد الباحث السياسي مجاشع التميمي أن المشهد الحالي يعكس حالة من الاسترخاء السياسي، حيث تعمل الحكومة في ظل غياب ضغط زمني يفرض على الكتل إنهاء المفاوضات، مما يرجح استمرار حالة الشغور لفترة طويلة.
أوضح التميمي أن المادة 76 من الدستور العراقي تمنح رئيس الوزراء المكلف 30 يوماً لتقديم كابينته، لكنها تفتقر إلى سقف زمني صريح يلزم البرلمان بحسم الحقائب التي تبقى معلقة بعد نيل الحكومة ثقة جزئية، مما يجعل هذا الملف عرضة للمساومات الدائمة.
يواجه رئيس الوزراء علي الزيدي اختباراً سياسياً حرجاً يتجاوز مجرد استكمال التشكيلة الحكومية، ليشمل ملفات شائكة مثل مكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة. ويرى مراقبون أن التأخر في تسمية وزراء أصيلين يضعف قدرة الحكومة على تنفيذ تعهداتها الرقابية والإصلاحية.
ويرى التميمي أن حسم التشكيلة الحكومية بشخصيات ذات كفاءة قد يمنح الزيدي مساحة أوسع للمناورة والتعامل مع الأزمات، مشدداً على أن ذلك يظل رهناً باستعداد القوى السياسية لتقديم مصلحة الدولة على حسابات المحاصصة الحزبية.