
كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة كامبريدج عن فجوة كبيرة في بروتوكولات الكشف المبكر عن سرطان الثدي، حيث تشير النتائج إلى أن المعايير المعتمدة حالياً من قبل المعهد الوطني للصحة والرعاية المتميزة (NICE) في المملكة المتحدة تفشل في تحديد ما يقرب من 95% من النساء تحت سن الخمسين اللاتي يواجهن مخاطر عالية للإصابة بالمرض خلال العقد القادم، مما يحرمهن من فرص التشخيص المبكر والعلاج المتخصص.
تعتمد الممارسات الحالية للأطباء العامين في إحالة النساء للفحوصات المتخصصة بشكل أساسي على التاريخ العائلي للمرض وبعض المعايير المحدودة. وقد قام الباحثون بتحليل بيانات 1,258 امرأة شاركن في دراسة Breast Cancer Now Generations خلال الفترة ما بين 2004 و2011، ليجدوا أن النظام الحالي لا يغطي سوى نسبة ضئيلة جداً من الحالات المعرضة للخطر.
أظهرت الدراسة أن استخدام نظام تقييم مخاطر متطور يُعرف باسم Boadicea -والذي يأخذ في الاعتبار عوامل أوسع تشمل التاريخ الإنجابي، ونمط الحياة، والعوامل الوراثية، بجانب التاريخ العائلي- يمكن أن يحدث تغييراً جذرياً. فوفقاً للتحليل المنشور في المجلة البريطانية للسرطان، فإن تطبيق هذا النموذج سيؤدي إلى:
وفي تعليقه على النتائج، أكد الدكتور سايمون فنسنت، الرئيس العلمي في مؤسسة Breast Cancer Now، أن ابتكار طرق جديدة لتحديد النساء الأكثر عرضة للخطر قد يسهم بشكل مباشر في منع بعض الإصابات أو اكتشافها في مراحل مبكرة ترفع من فرص نجاح العلاج.
من جانبها، أشارت البروفيسورة مونتسيرات غارسيا-كلوساس من معهد أبحاث السرطان في لندن إلى وجود توازن دقيق يجب مراعاته، قائلة: الأمر يتعلق بالمفاضلة بين الموارد والتكاليف المترتبة على جمع البيانات والتقييم، وبين الفوائد والمخاطر المحتملة الناتجة عن دقة أو عدم دقة تصنيف النساء.
ورغم ترحيب المعهد الوطني للصحة والرعاية المتميزة (NICE) بنتائج الدراسة واعترافه بإمكانية تطوير نماذج إحالة أكثر كفاءة في المستقبل، إلا أنه أوضح أن الأدلة الحالية لا تبرر إجراء تغيير فوري على المبادئ التوجيهية القائمة لسرطان الثدي العائلي، مؤكداً التزامه بمراجعة كافة الأدلة العلمية الجديدة باستمرار.