
أثار تراجع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، عن خططه المثيرة للجدل لبيع حصة في بطولات الفيفا -وعلى رأسها كأس العالم- لمستثمرين من القطاع الخاص، حالة من الانقسام الحاد في المشهد الكروي العالمي، حيث اصطدمت الدعوات للتهدئة بضغوط غربية متصاعدة تطالب بإصلاحات جذرية.
تصدر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) مشهد المعارضة، واصفاً سحب المقترح بأنه انتصار للعبة، لكنه وجه رسالة شديدة اللهجة للفيفا تؤكد أن الإدارة الحالية فقدت ثقة القارة العجوز، مشدداً على أن عملية إعادة بناء الثقة باتت ضرورة ملحة.
وتوالت الضربات الأوروبية لإنفانتينو؛ إذ أعلن الاتحاد الهولندي انهيار الثقة في قيادته، بينما طالب الاتحاد الإنجليزي بمراجعة شاملة لضمان الشفافية. وفي ألمانيا، دعا بيرند نويندورف إلى فتح تحقيق رسمي متهماً إنفانتينو بالتصرف بشكل أحادي. كما طالبت رئيسة الاتحاد النرويجي، ليز كلافينس، بتحويل ثقافة الفيفا بعيداً عن الخوف نحو مزيد من الانفتاح، وهو التوجه الذي دعمته السويد وبلجيكا في إطار سعيهما لحماية استقلالية اللعبة.
في سياق متصل، وجه اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) رسالة حاسمة بأن الفيفا ليست مؤسسة خاصة، مؤكداً أن قادتها يتحملون مسؤولية ائتمانية تجاه اللعبة، وأن المساءلة ليست خياراً. من جانبه، أكد رئيس الاتحاد الأسترالي أنتر إسحاق أن الابتكار في كرة القدم يجب ألا يمس المبادئ الثابتة كالنزاهة، والاستقلالية، والشفافية.
على النقيض من التصعيد الغربي، اتسمت بيانات الاتحادات العربية والأفريقية والآسيوية بطابع التهدئة، معتبرة قرار إنفانتينو خطوة حكيمة لنزع فتيل الأزمة.
وأكد الاتحاد القطري أن الأولوية تظل للحفاظ على وحدة الاتحادات الوطنية، بينما أشاد الاتحاد المصري برئاسة هاني أبو ريدة بقرار سحب المقترح، معتبراً أنه يجسد نهجاً يقوم على الحوار. وفي أفريقيا، رحب فوزي لقجع رئيس الجامعة الملكية المغربية بالقرار، مشدداً على أن الوحدة يجب أن تتقدم على أي خلافات، وهو الموقف ذاته الذي تبناه الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي، الذي أبدى استعداد القارة الصفراء لدعم أي مبادرة تعزز وحدة اللعبة ونموها المستدام عبر التشاور السليم.