
عاد نهر السين ليتصدر واجهة الجدل الرياضي، تزامناً مع استعدادات العاصمة الفرنسية باريس لاستضافة منافسات السباحة في المياه المفتوحة والغطس العالي ضمن بطولة أوروبا، المقررة في الفترة من 4 إلى 8 أغسطس/آب الجاري. وتأتي هذه الاستضافة وسط ذكريات غير مطمئنة أعقبت سباقات الألعاب الأولمبية الأخيرة، حيث لا تزال المخاوف الصحية تلاحق الرياضيين رغم تأكيدات السلطات الفرنسية بتحسن جودة المياه.
لم تكن تجربة السباحين في أولمبياد باريس عابرة، إذ أعاد السباح الإيطالي غريغوريو بالترينيري فتح ملف سلامة النهر، مؤكداً أن ما حدث خلال الأولمبياد لا يمكن تجاهله. ونقلت صحيفة كورييري ديلا سيرا عن بالترينيري قوله: شارك 30 سباحاً في سباق 10 كيلومترات، وانتهى المطاف بـ10 منهم على الأقل في المستشفى. لقد تغير كل شيء بعد السباق في نهر السين.
وأضاف السباح الإيطالي: لقد خضنا معركة مع الاتحاد الأوروبي للرياضات المائية للمطالبة بضمانات أكبر. طلبنا خطة بديلة وفق اللوائح، لأن ظروف المياه قد لا تكون مناسبة طوال أسبوع المنافسات.
اتسعت رقعة الانتقادات لتشمل أسماء بارزة، حيث انتقد الألماني فلوريان ويلبروك وضع المياه، مشيراً إلى إصابة عدد كبير من الرياضيين بالمرض بعد السباقات الأولمبية. كما أكدت الإيطالية جينيفرا تادوتشي معاناتهم قائلة: قضينا ليلة كاملة نعاني من القيء. نعاني منذ سنوات من مشكلات مرتبطة بتدني جودة المياه، فأين حماية الرياضيين؟.
استجابة لهذه الضغوط، أعلن الاتحاد الأوروبي للرياضات المائية عن حزمة من 4 إجراءات لتعزيز السلامة، أبرزها تحمل الاتحاد التكاليف الطبية لأي سباح يثبت تعرضه لمرض مرتبط مباشرة بالمشاركة في منافسات أو تدريبات نهر السين.
سعياً لتجاوز أزمات الماضي، تقرر إقامة منافسات البطولة الحالية بالقرب من جسر غرينيل بدلاً من الموقع الأولمبي السابق. وتراهن السلطات الفرنسية على مشروع تطوير شبكة الصرف الصحي الذي بلغت تكلفته 1.4 مليار يورو، والذي تضمن إنشاء حوض عملاق تحت الأرض بسعة 50 ألف متر مكعب لاستيعاب مياه الأمطار ومنع تسرب مياه الصرف إلى النهر.
ورغم هذه الاستثمارات، تظل الرقابة اليومية قائمة، حيث تفرض السلطات قيوداً صارمة تسمح بالسباحة فقط عند رفع العلم الأخضر، بينما لا تزال المؤشرات الصحية تخضع للمتابعة الدقيقة في ظل بقاء مناطق السباحة تحت العلم الأحمر حتى نهاية يوليو/تموز الماضي، مما يبقي حالة الترقب والقلق سيدة الموقف قبل ساعات من انطلاق البطولة.