
يواجه الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة منعطفاً انتخابياً حرجاً، حيث تحولت الملفات الاقتصادية التي كانت تُعد يوماً ما حصنه المنيع إلى عبء ثقيل يهدد فرصه في انتخابات التجديد النصفي. ومع تزايد الضغوط الناتجة عن ارتفاع الأسعار وتكاليف الاقتراض، بدأ الناخبون يعيدون ترتيب أولوياتهم، مما أتاح للديمقراطيين فرصة نادرة للتقدم في استطلاعات الرأي.
تشير أحدث الاستطلاعات، بما فيها نتائج نابوليتان نيوز سيرفيس، إلى تحول لافت في المزاج العام؛ إذ أبدى 41% من الناخبين المسجلين ثقتهم في الديمقراطيين لإدارة الاقتصاد، مقابل 34% للجمهوريين. وفي ملف التضخم، سجل الديمقراطيون تفوقاً مماثلاً بنسبة 40% مقابل 33%، وهو انعطاف حاد عن بداية العام التي شهدت سيطرة جمهورية على ملفات الثقة الاقتصادية.
تتزامن هذه الأرقام مع تعثر جهود إدارة ترمب في دفع الاحتياطي الفدرالي نحو خفض أسعار الفائدة، حيث أدى استمرار الحرب مع إيران إلى موجة تضخمية رفعت تكاليف الاقتراض العقاري وقروض السيارات إلى مستويات قياسية. ورغم محاولات الإدارة تصوير الاقتصاد ككيان مزدهر، فإن الواقع يشير إلى تباطؤ في النمو بنسبة 1.5%، مما جعل من الرسوم الجمركية والسياسات المالية الحالية مادة دسمة لهجمات الخصوم.
وعلى الرغم من الزخم الذي يكتسبه الديمقراطيون، إلا أن الحزب لا يزال يواجه تحديات داخلية؛ إذ يخشى الاستراتيجيون من أن ينحصر التصويت في استفتاء على ترمب بدلاً من أن يكون تفويضاً لبرامج الديمقراطيين. كما أن الانقسام بين التيار الوسطي والجناح اليساري للحزب يثير مخاوف من بروز مرشحين قد يمنحون الجمهوريين فرصة لاستعادة زمام المبادرة في اللحظات الأخيرة.
في نهاية المطاف، تبقى المعادلة الانتخابية مرهونة بقدرة الديمقراطيين على تقديم أنفسهم كبديل عملي قادر على معالجة الأزمات المعيشية، وليس فقط كمعارضة لسياسات الإدارة الحالية، في وقتٍ يترقب فيه الناخبون الأمريكيون حسم هذه الملفات في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.