
خيم الحزن على الأوساط الرياضية العُمانية بعد تأكيد نبأ وفاة المتسلقة العُمانية نظيرة الحارثي، إثر تعرضها لانهيار ثلجي مأساوي أثناء مشاركتها في بعثة دولية على جبل برود بيك في سلسلة جبال كاراكورام شمالي باكستان، في 30 يوليو/تموز 2026.
وأعلنت وزارة الثقافة والرياضة والشباب العُمانية عن وفاة الحارثي، وذلك بعد جهود البحث التي قادها نادي جبال الألب الباكستاني، والتي انتهت بانتشال جثمانها من تحت الثلوج. وكانت المتسلقة الراحلة ضمن فريق يضم عشرة متسلقين فقدوا الاتصال بهم أثناء محاولتهم بلوغ قمة الجبل الذي يرتفع 8047 متراً، ويعد الثاني عشر بين أعلى قمم العالم.
من قمة إيفرست إلى المجد الرياضي
لم تكن رحلة نظيرة الحارثي مجرد مغامرة عابرة، فقد دخلت التاريخ في 23 مايو/أيار 2019 كأول امرأة عُمانية تبلغ قمة جبل إيفرست، بارتفاع يتجاوز 8800 متر. وقد حملت في تلك الرحلة إرث مرشدها خالد السيابي، أول عُماني يبلغ القمة نفسها، والذي توفي بينما كانت هي في بعثتها، لتصبح رحلتها تجسيداً للإصرار وتحدي الصعاب.
مسيرة حافلة بالإنجازات
تنحدر الراحلة من قرية المضيرب بمحافظة شمال الشرقية، وحققت مسيرة مهنية وأكاديمية مميزة، حيث حصلت على الماجستير في الدراسات الجغرافية وعملت في تطوير المناهج بوزارة التربية والتعليم. لم تكن الرياضة بعيدة عن اهتمامها المهني، إذ تولت مناصب قيادية في الكشافة والمرشدات والاتحاد العُماني للرياضة المدرسية.
سجلت الحارثي أرقاماً قياسية عربية في تسلق الجبال، حيث بلغت قمم أما دابلام في نيبال، وماناسلو، وكي تو (ثاني أعلى قمة في العالم)، ونانغا باربات المعروف بلقب الجبل القاتل، بالإضافة إلى قمة ماترهورن في جبال الألب.
الرحلة الأخيرة
في صيف 2026، عادت نظيرة إلى جبال كاراكورام بهدف إضافة برود بيك إلى سجل إنجازاتها، إلا أن الانهيار الثلجي الذي ضرب البعثة أسفل الأجزاء العليا من الجبل أنهى مسيرة عطاء حافلة بالتميز، تاركة خلفها إرثاً ملهماً للفتيات والنساء في سلطنة عُمان والمنطقة العربية.
تنعي وزارة الثقافة والرياضة والشباب المتسلقة نظيرة الحارثي التي وافتها المنية إثر حادث انهيار ثلجي في باكستان.