
أدى تصاعد التوترات الإقليمية إلى إعادة رسم خريطة تدفقات النفط العالمية، حيث تواجه دول الخليج تحديات غير مسبوقة في تأمين صادراتها النفطية بعد تعثر الملاحة في ممرات استراتيجية حيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز وباب المندب.
يعد باب المندب شريانًا حيويًا يربط البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب، وتمر عبره نحو 12% من التجارة العالمية وما يقرب من ربع حركة حاويات الشحن. وقد أدى فرض حصار بحري على السفن القادمة من المملكة العربية السعودية إلى وضع سلاسل الإمداد الدولية أمام ضغوطات كبيرة، خاصة في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز.
سعت المملكة العربية السعودية إلى تعزيز اعتمادها على خط أنابيب شرق/غرب (بترولاين)، الذي ينقل النفط من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع بطاقة تصل إلى 7 ملايين برميل يومياً. كما لجأت إلى خط أنابيب سوميد لنقل الشحنات إلى ميناء سيدي كرير عبر البحر المتوسط، رغم أن طاقته الاستيعابية المحدودة بـ 2.5 مليون برميل يومياً تجعل من الصعب تعويض كامل الصادرات.
من جهتها، استفادت الإمارات من خط أنابيب حبشان/الفجيرة، الذي يربط حقول أبوظبي بميناء الفجيرة على خليج عُمان بطاقة 1.8 مليون برميل يومياً، مما مكنها من تجاوز المضائق البحرية والوصول مباشرة إلى الأسواق الآسيوية. أما العراق، فقد حاول تعزيز صادراته عبر إعادة تشغيل خط كركوك/جيهان، إلا أن قدرته المحدودة بـ 250 ألف برميل يومياً لا تزال بعيدة عن استيعاب معظم الإنتاج العراقي.
في ظل هذه الاضطرابات، اضطرت شركات الشحن إلى سلوك طريق رأس الرجاء الصالح، مما أدى إلى:
ويؤكد المحللون أن أي اضطراب في هذه الممرات لم يعد يقتصر أثره على قطاع الطاقة فحسب، بل يمتد ليشمل أسعار السلع الأساسية وتكاليف الإنتاج، مما يجعل تأمين هذه المسارات المائية ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي.