2026/07/31
أزمة الكهرباء في تونس: موجة الحر تفضح هشاشة البنية التحتية وتكبد القطاعات الحيوية خسائر فادحة

تواجه تونس تحديات طاقة غير مسبوقة في ظل موجة حر استثنائية، كشفت عن ضعف منظومة الكهرباء الوطنية وعدم قدرتها على مواكبة الطلب المتزايد، مما أدى إلى انقطاعات متكررة تسببت في أضرار اقتصادية واجتماعية واسعة.

خسائر فادحة في قطاع الدواجن

يعد قطاع الدواجن من أكثر المتضررين من هذه الانقطاعات؛ حيث يعتمد المربون على منظومات رقمية دقيقة للتهوية والتبريد وتوزيع الأعلاف. وفي هذا السياق، يروي المربي منصف المشرقي من محافظة بنزرت مأساته، حيث أدى انقطاع التيار الكهربائي لساعات إلى نفوق أكثر من 90% من دجاج مزرعته، مؤكداً أن توقف أنظمة التبريد خلال موجة الحر حول المزرعة إلى كارثة في وقت وجيز.

بعض
بعض المداجن خسرت ما يقارب 90 بالمائة من الطيور

من جانبه، أوضح الطبيب البيطري حمزة بوشريط أن دجاج اللحم سريع النمو يحتاج إلى تهوية متواصلة، وأن أي اضطراب في التيار الكهربائي في ظل درجات حرارة قياسية يؤدي فوراً إلى نفوق الطيور، مشيراً إلى أن محافظتي بنزرت وزغوان كانتا الأكثر تضرراً.

ضغوط على الشبكة وتساؤلات حول البنية التحتية

لم تتوقف تداعيات الأزمة عند القطاع الزراعي، بل امتدت لتشمل المنازل والمحال التجارية. وقد أقر المدير العام للشركة التونسية للكهرباء والغاز، فيصل طريفة، بوجود اضطرابات في التزويد، مؤكداً التزام الشركة بتعويض المتضررين عن أعطال الأجهزة الكهربائية وفق إجراءات محددة.

وتبرر الشركة التونسية للكهرباء والغاز عمليات القطع بأنها إجراءات وقائية لحماية الشبكة الوطنية من انهيار شامل نتيجة الاستهلاك المفرط لأجهزة التكييف. ومع ذلك، يرى الخبراء أن المسألة تتجاوز كونها أزمة عارضة.

المداجن
المداجن العصرية تعتمد بشكل كلي على الكهرباء

أزمة هيكلية في قطاع الطاقة

يشير خبير الطاقة شرف الدين اليعقوبي إلى أن الأزمة ناتجة عن اختلال هيكلي، حيث لم تعد قدرة البلاد الإنتاجية تواكب الطلب المتزايد. وتتمثل أبرز أسباب الأزمة في:

  • تردي البنية التحتية لإنتاج ونقل الكهرباء وتأخر عمليات الصيانة.
  • تباطؤ إنجاز مشاريع إنتاج جديدة منذ عام 2022.
  • الاعتماد الكلي (نحو 92%) على الغاز الطبيعي، مع تراجع الإنتاج المحلي.
  • الضغوط المالية الكبيرة التي تواجهها الشركة التونسية للكهرباء والغاز، والتي تحد من قدرتها على الاستثمار.

تداعيات اجتماعية واقتصادية

تسببت الانقطاعات في موجة استياء شعبي واسعة، خاصة مع تزامنها مع درجات حرارة تجاوزت 48 درجة مئوية. ويؤكد المختصون أن حل هذه الأزمة يتطلب استراتيجية عاجلة تشمل تسريع مشاريع الطاقات المتجددة، وتطوير شبكات النقل، وإصلاح الوضع المالي للشركة الوطنية لضمان ديمومة التزويد.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news31314.html