
يعد ميناء دمياط أحد أهم الركائز الاستراتيجية في منظومة النقل البحري المصرية، حيث يمتد على مساحة إجمالية تبلغ 12.5 مليون متر مربع، ويشكل نقطة ارتكاز حيوية على الساحل الشمالي لمصر، متمركزاً بين مينائي الإسكندرية وبورسعيد. بفضل موقعه الاستراتيجي عند الطرف الشرقي لدلتا النيل، يلعب الميناء دوراً محورياً في ربط مسارات الملاحة الدولية بين أوروبا وآسيا.
تعود جذور الميناء إلى العصر الفرعوني، إلا أن الميناء الحديث تأسس بموجب قرار مجلس الوزراء عام 1980 لتخفيف الضغط عن الموانئ المصرية الأخرى. وفي عام 1985، صدر القرار الجمهوري بإنشاء هيئة ميناء دمياط، ليبدأ العمل الفعلي واستقبال السفن الدولية في 26 يوليو/تموز 1986.
يضم الميناء 36 رصيفاً موزعة على 8 محطات رئيسية، بأطوال تتجاوز 8.6 كيلومترات، مما يسمح باستقبال السفن العملاقة. وتشمل مرافقه:
كما يحتضن الميناء محطات متخصصة لتصدير الغاز الطبيعي المسال، بطاقة تصميمية تصل إلى 5 ملايين طن سنوياً، مما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي لتجارة الطاقة في شرق المتوسط.
تتجاوز أهمية ميناء دمياط كونه مرفقاً تجارياً، ليمتد إلى دوره في دعم الأمن الغذائي القومي من خلال استقبال وتخزين وتداول الحبوب. كما يمثل الميناء محوراً أساسياً في حركة الترانزيت العالمية بفضل تطوير محطات الحاويات وربطه بشبكات الملاحة الدولية.
في 29 يوليو/تموز 2026، تعرض الميناء لحادث أمني تمثل في نشوب حريق في سفينتي تغويز وتخزين للغاز نتيجة هجوم بطائرة مسيّرة. وقد أكدت وزارة البترول المصرية خلو الحادث من أي إصابات بشرية.
وأشارت التحقيقات الأولية إلى أن الاستهداف جاء في سياق التوترات الإقليمية، حيث أفادت تقارير أمنية بإصابة ناقلة غاز مملوكة لشركة أمريكية إصابة مباشرة، مما سلط الضوء على التحديات التي قد تواجه سلاسل إمداد الطاقة العالمية في ظل الاضطرابات الجيوسياسية الراهنة.