
سجل سوق العمل الألماني تحولاً لافتاً في مؤشراته، حيث أعلنت الوكالة الاتحادية للعمل اليوم الجمعة عن ارتفاع إجمالي عدد العاطلين عن العمل في البلاد ليتجاوز حاجز الـ 3 ملايين شخص، وتحديداً 3.007 مليون عاطل.
تشير البيانات الرسمية إلى أن معدل البطالة في ألمانيا سجل ارتفاعاً بنسبة 0.2 نقطة مئوية مقارنة بالشهر السابق، ليصل إلى 6.4%. وعلى الرغم من التراجع الطفيف في عدد العاطلين بمقدار 71 ألفاً مقارنة بالشهر الماضي، إلا أن المقارنة السنوية تكشف عن زيادة قدرها 28 ألف عاطل مقارنة بشهر يوليو 2025، مما يعكس اتجاهاً تصاعدياً مستمراً منذ أربعة أعوام.
يرى خبراء سوق العمل أن التوقعات الإيجابية التي كانت تراهن على استمرار التوظيف في العديد من المهن لم تعد كافية لمواجهة التحديات الراهنة. وفي هذا السياق، أوضح إنتسو فيبر، الباحث في معهد أبحاث التوظيف (آي إيه بي)، أن الاقتصاد الألماني يواجه ضغوطاً مزدوجة تتمثل في الأزمة الاقتصادية الحالية والانكماش الديموغرافي، مما أدى إلى تآكل المكاسب التي تحققت في سوق التوظيف سابقاً.
من جهتها، حذرت فرجينيا زوندرجيلد، الخبيرة الاقتصادية في منصة إنديد، من أن سوق العمل الألماني يواصل فقدان زخمه، مشيرة إلى أن مستويات التوظيف الحالية بالكاد تتجاوز ما كانت عليه قبل جائحة كورونا. وأرجعت زوندرجيلد هذا التراجع إلى عدة عوامل، في مقدمتها صدمة أسعار الطاقة التي تسببت فيها التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والتي أثرت بشكل مباشر على الاستقرار الاقتصادي الألماني.