
يواجه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) موجة من الانتقادات الحادة والجدل الواسع، بعد الكشف عن خطة طموحة ومثيرة للجدل تهدف إلى بيع جزء من العمليات التجارية للاتحاد، في محاولة لجذب استثمارات خارجية ضخمة إلى المنظومة المالية للعبة الأكثر شعبية في العالم.
وتشير التقارير إلى أن الفيفا يخطط لبيع حصة تبلغ 21% من شركته الفرعية الجديدة فيفا فوروورد إنتربرايز (FIFA Forward Enterprise – FFE)، وهي الكيان الذي سيتولى إدارة الفعاليات الكبرى، وعلى رأسها بطولة كأس العالم. ويسعى الاتحاد من خلال هذه الصفقة إلى جمع نحو 4.2 مليارات دولار، وهو ما اعتبره معارضون بيعة لجزء من إرث كأس العالم، بينما يصر الفيفا على أنها مجرد إعادة هيكلة لتعظيم الإيرادات.

وفقاً لتقييم بنك جيه بي مورغان تشيس، تبلغ القيمة السوقية للشركة الجديدة (FFE) نحو 20 مليار دولار. ويهدف الفيفا إلى استخدام عوائد بيع الحصة لزيادة الدعم المالي الموجه للاتحادات الوطنية الـ211 الأعضاء، حيث يقترح رفع سقف التمويل لبرامج التنمية للفترة ما بين 2027 و2030 ليصل إلى 10 مليارات دولار.

منذ تولي جياني إنفانتينو رئاسة الفيفا في 2016، شهدت المساعدات المالية للاتحادات الوطنية ارتفاعاً مستمراً. وتعد الخطة الجديدة بزيادة الدعم لكل اتحاد ليصل إلى 40 مليون دولار خلال دورة 2027-2030، مقسمة بين برنامج فوروورد 4.0 وعوائد شركة (FFE). ومع ذلك، أثار هذا الربط المالي انتقادات، حيث يرى البعض أن الفيفا يستخدم المال كورقة ضغط لضمان موافقة الاتحادات على الخطة التجارية.
يدافع الفيفا عن خطته بالإشارة إلى نماذج مشابهة في رياضات مثل الفورمولا وان والدوري الإسباني، مؤكداً أن إنشاء كيان تجاري مستقل سيزيد من كفاءة التسويق وحقوق البث. لكن منتقدين يؤكدون أن الفيفا يختلف كونه مؤسسة غير ربحية تتمتع بامتيازات ضريبية، مما يجعل تحوله إلى كيان تجاري خطوة تثير تساؤلات قانونية وأخلاقية.

لم يقتصر الجدل على الجوانب المالية، بل امتد إلى السياسة، خاصة بعد ارتباط اسم جوشوا كوشنر، المستثمر المرشح لقيادة الصفقة، بدوائر مقربة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. ورغم نفي وجود علاقة مباشرة بين السياسة والصفقة، إلا أن التوقيت والأسماء المطروحة تزيد من تعقيد المشهد.
بين وعود التنمية والخشية من الخصخصة، تبقى معركة التصويت داخل أروقة الفيفا هي الفاصل؛ حيث ينتظر العالم ما إذا كان سيتم المضي قدماً في هذا التحول التاريخي الذي قد يغير وجه كرة القدم العالمية للأبد.