
في تحول جذري لنمط الحياة اليومية في السودان، لم يعد الاعتماد على الأوراق النقدية هو الخيار الوحيد لقضاء المعاملات التجارية؛ إذ فرضت أزمات السيولة ونقص العملة الورقية واقعاً جديداً جعل من تطبيقات الدفع الإلكتروني شريان حياة لا غنى عنه في الأسواق والمتاجر.
لم يكن الانتقال نحو الخدمات المالية الرقمية نتيجة رفاهية تقنية، بل كان استجابة مباشرة لضغوط التضخم وتراجع قيمة العملة. في سوق أم درمان، وجد التجار أنفسهم أمام حتمية التعامل بالتحويلات البنكية لضمان استمرار أعمالهم. ويؤكد تجار محليون أن التطبيقات أصبحت الوسيلة السائدة، حتى بالنسبة لأولئك الذين كانوا يفتقرون للخبرة التقنية، حيث اضطروا للتكيف مع الواقع الجديد عبر الاستعانة بزملاء يمتلكون أدوات الدفع الرقمي لإتمام عمليات البيع.
رغم الرواج الكبير لوسائل الدفع الإلكتروني، إلا أن الاعتماد عليها يواجه تحديات تقنية تعيق استقرارها. يشير عدد من التجار إلى أن ضعف شبكات الإنترنت وانقطاع التيار الكهربائي المتكرر يؤديان إلى توقف مفاجئ في الخدمات، مما يضع الزبائن في مواقف حرجة.
ويحذر مراقبون من أن غياب المعرفة الرقمية الكافية لدى بعض الفئات، ككبار السن، يزيد من مخاطر الأخطاء في التحويلات المالية، مطالبين بضرورة تعزيز البنية التحتية المصرفية والتقنية لتجاوز هذه العقبات.
وفي هذا السياق، يرى خبراء اقتصاد أن ما يشهده السودان هو تحول قسري فرضته أزمة السيولة، ولا يمكن اعتباره تحولاً هيكلياً نحو اقتصاد رقمي متكامل ما لم تتوفر مقومات الاستدامة. ويؤكد المسؤولون في القطاع المصرفي أن التوسع في هذه الخدمات ساهم بالفعل في استمرار المعاملات اليومية، إلا أن نجاح هذا النموذج مرهون بتطوير الشبكات ورفع الوعي المالي والمجتمعي.