
لم يكن صراع النفوذ بين الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والاتحاد الأوروبي (يويفا) وليد اللحظة، بل هو سلسلة متصلة من المعارك حول السيطرة على مفاصل اللعبة، وتوزيع عوائدها المالية الضخمة، ورسم مستقبلها التنظيمي. وتتأرجح العلاقة بين الطرفين بين الاعتماد المتبادل والتصادم الوجودي، في ظل رغبة فيفا في تعزيز حضوره العالمي، ومحاولات يويفا المستميتة لحماية حصنه الاقتصادي الرياضي.
اندلعت أحدث فصول المواجهة بعد خطط فيفا لإنشاء شركة تابعة بقيمة 20 مليار دولار لإدارة الحقوق التجارية لكأس العالم، مع طرح حصة 20% لمستثمرين خارجيين. جاء الرد الأوروبي حاسماً، حيث لوّحت الاتحادات الأوروبية بمقاطعة مسابقات فيفا، مؤكدة أن البطولة الأهم في العالم ليست منتجاً استثمارياً قابلاً للخصخصة.
يستند يويفا في قوته إلى كونه المحرك الاقتصادي الفعلي للعبة. فمنذ تأسيسه عام 1954، تحولت أوروبا إلى مركز الثقل الرياضي والمالي العالمي بفضل أنديتها الكبرى وبطولاتها مثل دوري أبطال أوروبا. ورغم أن الاتحادات الأوروبية تمثل ربع أعضاء فيفا فقط، إلا أنها تسيطر على شبكات البث والدوريات الأكثر ربحية، مما يمنحها نفوذاً يفرض على فيفا حسابات دقيقة قبل اتخاذ أي خطوة تغييرية.
لم يكن الصراع ثنائياً دائماً؛ فقد برزت مجموعة 14 (التي حلت مكانها رابطة الأندية الأوروبية ECA) كقوة ثالثة طالبت بحقوق الأندية في التعويضات المالية عن مشاركة اللاعبين في البطولات الدولية. وتوج هذا المسار بـمعركة السوبرليغ عام 2021، التي جمعت 12 من كبار أندية أوروبا في محاولة للانفصال عن النظام التقليدي.
ورغم فشل المشروع آنذاك، إلا أن اتفاق يويفا مع ريال مدريد في 2026 أنهى فصلاً ساخناً من المواجهة، مكرساً حقيقة أن اللعبة باتت تعيش صراعاً ثلاثياً بين سلطة فيفا العالمية، وهيمنة يويفا الاقتصادية، وطموحات الأندية الكبرى التي تملك النجوم والمال.