
أبقى مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50% و3.75%، في قرار اتخذ بأغلبية 9 أصوات مقابل 3، إلا أن هذا القرار لم ينجح في تهدئة الأسواق أو تعزيز الثقة في قدرة البنك المركزي على إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%.
فعلى خلاف المعتاد، أدت حالة عدم اليقين إلى اضطرابات حادة في الأسواق؛ حيث ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل، وقفز عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوياته منذ عام 2007، بينما تراجعت عوائد السندات القصيرة، وانخفضت الأسهم والدولار بشكل ملحوظ.
تعكس هذه التحركات مفارقة في قراءة المستثمرين للقرار؛ فالأسواق خفضت توقعاتها لرفع الفائدة في المدى القريب، لكنها في الوقت نفسه رفعت تقديراتها لمخاطر بقاء التضخم مرتفعاً لفترة أطول، مما قد يضطر الاحتياطي الفدرالي إلى تشديد السياسة النقدية بصورة أكبر لاحقاً.
وجاءت ردة الفعل بعد مؤتمر صحفي أثار تساؤلات بشأن استراتيجية رئيس الاحتياطي الفدرالي كيفين وارش، الذي أكد التزامه الصارم بمستهدف التضخم، لكنه لم يقدم تفسيراً مباشراً لعدم رفع الفائدة رغم مطالبة ثلاثة أعضاء في لجنة السوق المفتوحة بزيادة قدرها ربع نقطة مئوية.
يرجع ارتفاع عوائد السندات لأجل 30 عاماً إلى توجه المستثمرين لبيعها، مطالبين بعائد أعلى مقابل تحمل مخاطر التضخم وعدم وضوح السياسة النقدية. وتعد هذه السندات حساسة جداً لتوقعات التضخم المستقبلية، حيث تؤدي أي ضبابية إلى رفع علاوة الأجل التي يطلبها المستثمرون.
يواجه وارش أول اختبار حقيقي لمصداقيته بعد أقل من ثلاثة أشهر على توليه المنصب. فقد انتقد سابقاً ارتفاع العوائد طويلة الأجل واعتبره تصويتاً سلبياً من الأسواق، ليجد نفسه اليوم في الموقف ذاته بعد اجتماعه الثاني رئيساً للبنك.

في خطوة لافتة، رحب الرئيس دونالد ترمب بـ وارش ووصفه بالشخص الذكي، محملاً بقية أعضاء لجنة السياسة النقدية مسؤولية عدم خفض الفائدة، في محاولة للحفاظ على الثقة في اختياره الشخصي لرئاسة البنك.
