
اتخذ الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) موقفاً تصعيدياً غير مسبوق، معلناً تصويتاً بالإجماع من قبل اتحاداته الأعضاء الـ 55 على مقاطعة كافة مسابقات الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، بما في ذلك بطولة كأس العالم، في حال مضي فيفا قدماً في خططه لبيع حصص من عملياتها التجارية لمستثمرين من القطاع الخاص.
أكد الاتحاد الأوروبي في بيان رسمي شديد اللهجة عقب اجتماع طارئ، أن منتخباته الوطنية لن تشارك في أي مسابقة تابعة لـ فيفا ما دامت هذه المقترحات قائمة، مشدداً على أن البطولة تعد إرثاً رياضياً عالمياً بُني عبر الأجيال ولا يمكن معاملتها كمنتج استثماري.
وجاء في البيان: كأس العالم ليست للبيع. إن تحويل جزء منها إلى مستثمرين من القطاع الخاص أمر غير مقبول، ونحن نرفض منح الشرعية لهذا النموذج الذي يضع العوائد المالية فوق مصلحة اللعبة والجماهير.
تأتي هذه الخطوة رداً على كشف النقاب عن خطة سرية لرئيس فيفا جياني إنفانتينو، تهدف إلى فصل العمليات التجارية للاتحاد في عملية تقدر بـ 20 مليار دولار، مع منح 20 بالمئة من الملكية لمستثمرين من القطاع الخاص، من بينهم شركة استثمارية أسسها جوشوا كوشنر.
وقد قوبلت هذه الخطوة برفض واسع النطاق، حيث وصفها رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، بأنها غير مقبولة تماماً وتفتقر إلى التشاور، بينما انتقد الرئيس السابق لـ فيفا سيب بلاتر هذه التوجهات، مؤكداً أن كرة القدم ملك للشعوب وليست أصلاً تجارياً مملوكاً لمديرين تنفيذيين.
لقي قرار الاتحاد الأوروبي دعماً من أطراف سياسية بارزة، حيث أعربت وزيرة الثقافة البريطانية، ليزا ناندي، عن دعمها لهذا الموقف المبدئي، مؤكدة أن كرة القدم ملك للجماهير لا للمستثمرين المليارديرات. كما عبّر رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام عن رفضه القاطع لتحويل البطولة إلى منتج، مشدداً على أن كرة القدم لا تُباع ولا تُشترى.
يضع هذا التهديد مستقبل إنفانتينو في رئاسة فيفا على المحك، خاصة مع تزايد حالة الإحباط لدى ثلاثة اتحادات قارية كبرى. فبعد أن كان الطريق ممهداً أمامه للفوز بولاية رابعة وأخيرة حتى عام 2031، باتت التحديات تتصاعد مع اقتراب الموعد النهائي لتقديم الترشيحات للانتخابات المقررة في مارس المقبل بالرباط.
وقد عبرت مجموعة مشجعي كرة القدم في أوروبا عن غضبها العارم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مطالبة برحيل إنفانتينو، في إشارة إلى عمق الهوة التي أحدثتها هذه المقترحات بين قيادة فيفا وقواعد اللعبة في القارة الأوروبية.
ختاماً، أكد الاتحاد الأوروبي أن موقفه ثابت، مشيراً إلى أن هناك لحظات تاريخية تُقاس فيها المؤسسات بما ترفضه لا بما تقبله، وأن أوروبا لن تسمح بتحويل مستقبل كرة القدم إلى رهينة للأطماع الاستثمارية.