
تشهد السباحة في الأنهار والبحيرات رواجاً متزايداً كنشاط ترفيهي يعزز الصحة النفسية والرفاه، إلا أن هذا الشغف بالمياه الطبيعية يصطدم بحقائق بيئية مقلقة. فمع تزايد الأمطار الغزيرة وفيضانات شبكات الصرف الصحي والجريان السطحي من المزارع، أصبحت المياه المفتوحة بيئة خصبة لمسببات الأمراض.
تؤكد إيزابيل دوتيريليو سولير، المحاضرة في علم الأحياء الدقيقة البيئي، أن أنهار المدن تصبح غالباً غير آمنة للسباحة لفترات تتراوح بين 24 إلى 72 ساعة بعد هطول الأمطار، بسبب فيضان مياه الصرف المشتركة التي تُصرف مباشرة إلى الأنهار لتجنب ارتدادها إلى المنازل.
ترتبط السباحة في المياه الطبيعية بنمط ثابت من المخاطر؛ فكلما زادت ملامسة المياه أو ابتلاعها، ارتفع خطر الإصابة بأمراض الجهاز الهضمي. وتتراوح الأعراض بين نوبات إسهال وتقلصات معوية، وصولاً إلى مخاطر أكثر جسامة.
أحد أخطر هذه التهديدات هو داء اللولبية النحيفة، وهو مرض بكتيري ينتقل عبر بول القوارض والماشية، وقد يؤدي في حالات نادرة إلى فشل الأعضاء. كما تشكل البكتيريا الزرقاء (الطحالب الخضراء المزرقة) خطراً إضافياً، حيث تطلق سموماً تسبب تهيج الجلد والعينين، وقد تؤثر على الكبد والجهاز العصبي.
لا تتوقف المخاطر عند البكتيريا التقليدية، إذ تشير الأبحاث إلى أن ممارسي الرياضات المائية في الأنهار أكثر عرضة لحمل بكتيريا الإشريكية القولونية المقاومة للمضادات الحيوية، وهي جراثيم فائقة الصعوبة في العلاج، وتجد طريقها إلى الأنهار عبر محطات معالجة مياه الصرف.
رغم أن التحذيرات الرسمية ضرورية، إلا أنها لا تغني عن التقييم الشخصي. ولتقليل المخاطر، ينصح الخبراء بالآتي:
في النهاية، لا تُصنف الأنهار كمناطق محظورة، ولكن متعة السباحة في المياه الطبيعية تظل رهينة بوعي السباح بظروف المكان وحسن اختيار التوقيت المناسب.