
تثير رقعة المواجهة العسكرية المتسعة بين روسيا وأوكرانيا مخاوف دولية متصاعدة بشأن انسياب تجارة الحبوب العالمية. ومع تزايد الضغوط على سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، تبرز تساؤلات حول ما إذا كان بحر آزوف في طريقه للتحول إلى نقطة اختناق عالمية تهدد استقرار أسعار الغذاء، تماماً كما هو الحال في مضيق هرمز.
يكتسب بحر آزوف أهمية متزايدة كونه ممراً حيوياً لصادرات القمح الروسية، حيث تمر عبره نحو 25% من إجمالي صادرات روسيا. في المقابل، تشكل الموانئ الأوكرانية المطلة على البحر الأسود، وتحديداً أوديسا وتشيرنومورسك وبيفديني، الشريان الرئيسي للصادرات الزراعية الأوكرانية، إذ تستحوذ على أكثر من 90% من إجمالي صادرات البلاد الزراعية.
وتشير تقديرات المجلس الزراعي الأوكراني إلى أن الهجمات المستمرة على الموانئ خفضت القدرة التصديرية للبلاد بنحو الثلث، مما يضع الأسواق العالمية تحت ضغوط إضافية في ظل حساسيتها المفرطة لأي اضطراب في حركة التجارة البحرية.
تتوقع وزارة الزراعة الأمريكية أن تبلغ صادرات روسيا من القمح نحو 48 مليون طن خلال موسم 2026-2027، مقابل 15 مليون طن لأوكرانيا، من إجمالي تجارة عالمية تقدر بـ 215 مليون طن. هذا الثقل يمنح أي اضطراب في المنطقة تداعيات فورية على الأمن الغذائي العالمي، لا سيما لدول تعتمد بشكل شبه كلي على هذه المنطقة، مثل مصر التي تستورد نحو 85% من احتياجاتها من الحبوب عبر البحر الأسود.
أكد جوزيف غلاوبر، الباحث في المعهد الدولي لبحوث سياسات الغذاء، أن تصاعد الأعمال العسكرية انعكس مباشرة على قطاع الشحن البحري، حيث شهدت أقساط التأمين على السفن ارتفاعاً ملحوظاً، مما زاد من تكلفة وصول الحبوب إلى الأسواق الدولية.
وحذر غلاوبر من أن استهداف منشآت التخزين والشحن قد يفاقم المخاطر على كفاءة سلاسل التوريد، موضحاً أن تأثير الهجمات في بحر آزوف على الصادرات الروسية لا يزال محدوداً حالياً نظراً لقدرة موسكو على إعادة التوجيه عبر موانئ أخرى، إلا أن اتساع نطاق العمليات يغذي حالة القلق في أسواق الشحن العالمي.
على الرغم من أن القمح سيظل متوافراً في الأسواق العالمية، إلا أن التوقعات تشير إلى أن البدائل ستكون أكثر كلفة هذا الموسم، خاصة مع انخفاض الإنتاج في دول مصدرة كبرى كالولايات المتحدة وكندا وأستراليا بسبب موجات الجفاف. وقد سجلت أسعار القمح بالفعل ارتفاعاً بنحو 24%، مع ترجيحات باستمرار حالة التقلب في ظل المخاطر الجيوسياسية التي تخيم على حركة التجارة الدولية.