
تلقي التوترات الإقليمية في منطقة الخليج، وتحديداً تلك المحيطة بمضيق هرمز، بظلالها الثقيلة على الاقتصاد الإثيوبي، حيث تسببت في اضطرابات واضحة في سلاسل الإمداد، مما أدى إلى موجة غلاء طالت السلع المستوردة وأضعفت القدرة الشرائية للمواطنين بشكل ملموس.
ويشكو أصحاب المتاجر من تراجع حركة البيع والشراء في الأسواق، مع نقص حاد في توفر بعض السلع الأساسية وارتفاع تكاليف استيرادها. وتؤكد إحدى التاجرات أن بضائع مثل الزعفران والزهورات المستوردة من إيران باتت شحيحة للغاية، بينما سجلت توابل أساسية كالهيل والقرفة ارتفاعاً كبيراً في أسعارها نتيجة اضطراب خطوط الشحن.
وتشير التقديرات إلى أن تكلفة بعض السلع قفزت من 100 بر إثيوبي إلى 180 براً، وهو ما أرجعه التجار إلى ارتفاع تكاليف الوقود والنقل عالمياً، بالإضافة إلى تأخر وصول الشحنات التي كانت تستغرق أسبوعاً وباتت تتطلب وقتاً أطول، مما أثر سلباً على ثقة المستهلكين وتوفر المعروض.
من جانبه، أوضح تجار محليون أن ارتفاع أسعار النفط والمازوت أدى إلى زيادة تكاليف النقل بنسب تراوحت بين 10 و20 بالمئة، محذرين من أن استمرار هذه الأزمات يهدد استقرار الشركات الكبرى ويضاعف معاناة الفئات الهشة.
وعلى صعيد المستهلكين، يصف المواطنون الوضع بالضاغط، حيث اضطر الكثيرون إلى تقليص نفقاتهم والاكتفاء بالاحتياجات الأساسية فقط. وأكد أحد المواطنين أن ميزانيته التي كانت تكفي سابقاً لتغطية متطلبات أسرته بـ 10 آلاف بر، لم تعد توفر سوى جزء ضئيل من تلك الاحتياجات، مشيراً إلى أن موجة الغلاء لم تقتصر على المستورد بل امتدت لتشمل المنتجات المحلية نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل والوقود.
ويخلص المراقبون إلى أن إثيوبيا، كواحدة من دول القرن الأفريقي التي تعتمد بشكل كبير على واردات الوقود، تدفع ضريبة مباشرة لأي خلل في حركة الملاحة الدولية، مما يجعل اقتصادها في حالة تأثر دائم بأي توترات تشهدها الممرات المائية الحيوية في الشرق الأوسط.