2026/07/26
حرب على البعوض: سباق مع الزمن للحد من تفشي حمى الضنك في اليمن

في ظل درجات الحرارة المرتفعة والرطوبة العالية، يواصل فريق من الكوادر الصحية في مدينة المكلا الساحلية جهودهم الميدانية المضنية لمكافحة انتشار حمى الضنك، حيث يتجولون في الأزقة الضيقة والمناطق المكتظة بالسكان بحثاً عن بؤر تكاثر البعوض.

تعد المكلا واحدة من أكثر المناطق تضرراً من حمى الضنك في اليمن، وهي عدوى فيروسية تنتقل عن طريق لدغات البعوض وتسبب أعراضاً حادة تشمل الحمى، الصداع، آلام الجسم، والغثيان، وقد تؤدي في حالاتها الخطيرة إلى الوفاة.

يقوم سالم بن شبز، مسؤول مراقبة الحشرات في البرنامج الوطني لمكافحة الملاريا، وفريقه بفحص خزانات المياه المفتوحة ومجمعات المياه الراكدة، حيث يتم جمع عينات من اليرقات لتحديد نوعها واتخاذ التدابير اللازمة للقضاء عليها. ويشير بن شبز إلى أن التحدي يكمن في وجود بؤر تكاثر مستمرة تعود للظهور رغم حملات الرش والتوعية الدورية.

Mosquito
يرقات البعوض التي تم جمعها من مياه راكدة في منطقة عشوائية بالمكلا، وهي ناقلة لفيروسات الضنك والملاريا [سعيد البتاتي/الجزيرة]

إحصائيات مقلقة وضغوط على النظام الصحي

تشير بيانات نظام الإنذار المبكر للأمراض إلى تسجيل 7,815 حالة اشتباه بحمى الضنك و33 حالة وفاة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة خلال الفترة من يناير حتى يوليو 2026. وتتصدر حضرموت قائمة المحافظات الأكثر تضرراً، تليها عدن وأبين وشبوة وتعز.

هذا التفشي وضع النظام الصحي اليمني الهش -الذي يعاني أصلاً من تبعات سنوات الصراع- أمام تحديات جسيمة، حيث استقبلت المستشفيات الحكومية، مثل مستشفى ابن سينا بالمكلا، أعداداً كبيرة من المرضى في وقت قياسي، مما أدى إلى استنزاف الموارد الطبية المحدودة.

Mohammed
محمد عمر، رئيس المختبر في مستشفى ابن سينا، يوضح حجم الضغط على الكوادر الطبية خلال ذروة تفشي المرض [سعيد البتاتي/الجزيرة]

عقبات في طريق المكافحة

أكد خبراء الصحة أن السيطرة على حمى الضنك في اليمن تصطدم بعوائق بنيوية واجتماعية، أبرزها:

  • غياب اللقاحات: لا يوجد علاج نوعي أو لقاح وقائي للمرض، حيث يقتصر العلاج على إدارة الأعراض وتعويض السوائل.
  • تدهور الخدمات العامة: يؤدي نقص المياه إلى اعتماد السكان على خزانات مكشوفة أو غير مطابقة للمواصفات، مما يخلق بيئة مثالية لتكاثر البعوض.
  • التأخر في طلب الرعاية: يلجأ العديد من المرضى للمستشفيات في مراحل متأخرة بسبب ضعف الوعي أو الصعوبات المالية، مما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات نزفية خطيرة.

ويخلص المختصون إلى أن القضاء على هذه الأوبئة يتطلب تضافر جهود التوعية المجتمعية مع تحسين البنية التحتية للصرف الصحي وتوفير الدعم المالي المستدام للبرامج الوطنية لمكافحة نواقل الأمراض.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news30613.html