2026/07/26
بين جحيم الإصابة وحصار غزة: صحفيون يواجهون الموت بانتظار إجلاء طبي مستحيل

في غزة، حيث تحولت مهنة المتاعب إلى رحلة بحث عن النجاة، يجد عشرات الصحفيين الفلسطينيين أنفسهم عالقين في دائرة من الألم الجسدي والحصار الخانق، بعد أن تحولوا من ناقلين للقصص إلى أبطالٍ لمآسٍ إنسانية تتطلب تدخلاً عاجلاً لإنقاذ حياتهم.

محمد القهوجي، المصور الصحفي البالغ من العمر 40 عاماً، لا يزال يحاول ترميم حياته التي كادت الحرب أن تنهيها. ففي 7 يناير 2024، وبينما كان يوثق انتشال جثامين الشهداء في جنوب القطاع إلى جانب زملائه حمزة الدحدوح ومصطفى أبو ثريا، استهدفت غارة إسرائيلية طاقمهم الإعلامي، مما أدى لاستشهاد زميليه وإصابته بجروح بالغة.

يقول القهوجي: اعتقد المسعفون أنني فارقت الحياة ووضعوني فوق جثمان زميلي حمزة، قبل أن يكتشفوا أنني لا أزال أتنفس. خضع القهوجي لأكثر من 25 عملية جراحية لتركيب صفائح تيتانيوم في وجهه وعلاج إصابات عموده الفقري ويده، لكن الأطباء يؤكدون أن حالته تستوجب جراحات تجميلية وتأهيلاً طبياً غير متوفر إلا خارج غزة.

المصور
القهوجي يحاول التأقلم مع إصاباته البالغة وسط آمال بالسفر لتلقي العلاج التخصصي قبل تدهور حالته الصحية.

مطالبات بالحق في الحياة

نظمت نقابة الصحفيين الفلسطينيين وقفة احتجاجية في مقرها بمدينة غزة، للمطالبة بالإجلاء الطبي الفوري للصحفيين الجرحى. وأكد عهد فروانة، أمين عام النقابة، أن أكثر من 40 صحفياً يعانون من إصابات خطيرة لا تتوفر لها رعاية طبية داخل القطاع، مشدداً على أن الحق في العلاج حق إنساني أساسي لا ينبغي أن يُقيد بالحرب أو الحصار.

وقفة
وقفة تضامنية لنقابة الصحفيين للمطالبة بفتح ممرات إنسانية لإجلاء الكوادر الإعلامية المصابة.

قصص من قلب المعاناة

المصور معاذ الصالحي (34 عاماً) هو نموذج آخر لهذه المأساة. فهو يعاني من داء كرون الحاد، وكان من المفترض أن يبدأ علاجاً بيولوجياً قبل اندلاع الحرب، ليجد نفسه الآن عالقاً بلا دواء، يصارع نوبات فقدان الوعي المتكررة.

يقول الصالحي: كنت أخرج لتغطية القصص بينما لا يزال أنبوب المحاليل الوريدية في يدي، كنت أريد أن أستمر في عملي، لكنني اليوم أصبحت أنا القصة التي تحتاج إلى من يوثقها.

المصور
معاذ الصالحي يواجه تدهوراً مستمراً في حالته الصحية بسبب نقص الرعاية التخصصية.

أزمة إنسانية متفاقمة

تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من 18,500 مريض في غزة بحاجة ماسة للإجلاء الطبي. ومع التدمير الممنهج للمرافق الصحية في القطاع، وتضييق الخناق عند معبر رفح، تتضاءل فرص هؤلاء الصحفيين والمرضى في الحصول على فرصة ثانية للحياة، وسط تحذيرات من أن بقاءهم في هذه الظروف يعني حكماً بالإعدام البطيء.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news30536.html