2026/07/26
اضطراب فرط الحركة: كيف يغير التباين العصبي قواعد اللعبة في بيئات العمل؟

يواجه سوق العمل تحولاً جذرياً في التعامل مع الموظفين ذوي التباين العصبي، وهو مصطلح يشمل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD)، والتوحد، وعسر القراءة. وفي ظل ارتفاع معدلات التشخيص، أصبحت قضايا العمل التي تتضمن هذه الحالات تتصدر أروقة المحاكم، مما يفرض على الشركات إعادة النظر في سياسات الدعم والشمول.

قصص من واقع محاكم العمل

تعد قضية رايان توغيل، نائب مدير أحد فروع متاجر ليدل في المملكة المتحدة، نموذجاً بارزاً لهذا التحول. فقد حصل توغيل على تعويض تجاوز 45 ألف جنيه إسترليني بعد فصله من العمل، حيث قضت المحكمة بأن الشركة فشلت في توفير الترتيبات التيسيرية المعقولة لموظف شُخّص باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، مثل منحه فترات استراحة إضافية.

وأشار توغيل إلى أن افتقاره لتعابير الوجه العاطفية المعتادة فُسِّر من قبل رؤسائه على أنه افتقار للندم، بينما أكدت المحكمة أن هذا السلوك مرتبط بوضوح باختلافات أسلوب التواصل الناتجة عن اضطرابه.

لماذا تتزايد النزاعات القضائية؟

يؤكد خبراء الموارد البشرية أن التمييز المتعمد ليس هو السبب الرئيسي في معظم هذه النزاعات، بل يعود السبب إلى:

  • إغفال توفير الترتيبات التيسيرية المعقولة في بيئة العمل.
  • اعتماد إجراءات تقييم أداء لا تراعي اختلاف أنماط التفكير.
  • نقص تدريب المديرين على إجراء الحوارات المناسبة مع الموظفين ذوي التباين العصبي.
ارتفاع
منذ جائحة كورونا ارتفعت معدلات تشخيص اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه والتوحد بشكل ملحوظ.

تحديات الإعاقة غير المرئية

وفقاً لقانون المساواة لعام 2010، يحق للموظفين الحصول على ترتيبات تيسيرية إذا أثبتوا أن حالتهم تؤثر سلباً على قدرتهم على أداء الأنشطة اليومية. ومع ذلك، تشير جو موسلي، المديرة القانونية في شركة إروين ميتشل، إلى أن الشركات تعاني من رفض أولي للطلبات بسبب مخاوف تتعلق بالتكلفة أو القلق من أن تصبح التعديلات قاعدة عامة للجميع.

من جهته، يرى بن برانسون، مؤسس مؤسسة ذا هيدن 20%، أن المجتمع يحاول اللحاق بالركب، مشيراً إلى أن ملايين الأشخاص يفهمون أخيراً أسباب معاناتهم المهنية السابقة من الاحتراق النفسي، ولم يعودوا مستعدين لمواصلة العمل في صمت.

نحو بيئة عمل أكثر مرونة

بدأت بعض الشركات في تبني نهج استباقي بدلاً من انتظار طلبات الموظفين، مثل إدخال أنظمة العمل المرن وتوفير مساحات عمل هادئة. وتؤكد البروفيسورة نانسي دويل، أخصائية علم النفس المهني، أن الهدف من هذه التعديلات هو تسهيل الأداء الجيد، وليس خفض مستوى المعايير.

وتشير التقديرات الحكومية إلى أن اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه غير المدعوم يكلف الاقتصاد مليارات الجنيهات سنوياً، مما يجعل الاستثمار في بيئات عمل شاملة ضرورة اقتصادية وليست مجرد التزام أخلاقي أو قانوني.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news30530.html